17 - وعن موسى بن جعفر البغدادىّ قال : سمعت أبا محمّد الحسن بن علي عليهما السّلام يقول : « كأنّى بكم وقد اختلفتم بعدى في الخلف منّى ، أما إنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول اللّه المنكر لولدي ، كمن أقرّ بجميع أنبياء اللّه ورسله ثمّ أنكر نبوّة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والمنكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كمن أنكر جميع الأنبياء ؛ لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا ، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا . أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها النّاس ، الّا من عصمه اللّه عزّ وجلّ . » « 1 »
أقول : هذه نبذة من الأحاديث الواردة التي تعلن أهل العالم جميعا ، بقطعيّة تحقّق ولادة الحجّة من آل محمّد - صلوات اللّه عليهم أجمعين - وغيبته وظهوره ، وبأنّه يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، واكّدوا عليهم السّلام وقوع ذلك بقولهم : « لو لم يبق من الدّنيا الّا يوم واحد ، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يخرج . » وبقولهم : « إنّ اللّه تعالى يصلح أمره في ليلة . »
وأيضا تدلّ الأخبار المذكورة على أنّه - عجّل اللّه تعالى فرجه - من ولد الحسين عليه السّلام وأنّه من ابنة ابن قيصر ملك الرّوم ، وأنّ اسمه اسم الرّسول صلّى اللّه عليه واله ، وكنيته كنيته ، ويصلّى خلفه عيسى بن مريم عليه السّلام ويطول غيبته ، ويكون في صورة شابّ مع كهولته ، وينتقم من ظالمي علىّ عليه السّلام وشيعته وغير ذلك من خصوصياته - عجّل اللّه تعالى فرجه -
ويمكن أن يكون الغرض من ذكر هذه الخصوصيّات في الأحاديث ، لرفع الشّبهة عن أذهان المنتظرين لفرجه ، وابطال ادّعاء المدّعين إلى زمان ظهوره . وفي الأحاديث المذكورة إشارات إلى أمور أخر تؤكّد لزوم الاعتقاد به في غيبته وظهوره بعبارات مثل :
« من أطاعه أطاعني ، ومن عصاه عصاني ، ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني ، ومن كذّبه فقد كدّبنى . » ومثل : « إنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول اللّه المنكر لولدي ، كمن اقرّ بجميع الأنبياء ورسله ثمّ أنكر نبوّة محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . . . » وغيرها من البيانات .
وأيضا في الأحاديث المذكورة إشارات إلى حال المقرّين به والمنكرين له في غيبته
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 160 ، الرّواية 6 .