الأرض به . » قلت : « يا أمير المؤمنين ! من هو ؟ » قال : « صدّيق هذه الامّة ، وفاروقها ، وربّيها ، وذوقرنيها . » قلت : « يا أمير المؤمنين ! ما هو ؟ » قال : « الّذى قال اللّه تعالى :
وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 1 » والّذى عنده علم الكتاب ، « 2 » والّذى جاء بالصّدق ، والّذى صدّق به ، « 3 » والنّاس كلّهم كافرون غيره . »
قلت : يا أمير المؤمنين ! فسمّه لي . » قال : « قد سمّيته لك ، يا أبا الطّفيل ! واللّه لو أدخلت على عامّة شيعتي الّذين بهم أقاتل ، الّذين أقرّوا بطاعتى ، وسمّونى أمير المؤمنين ، واستحلّوا جهاد من خالفني ، فحدّثتهم ببعض ما أعلم من الحقّ في الكتاب ، الّذى نزل به جبرئيل عليه السّلام على محمّد صلّى اللّه عليه واله ، لتفرّقوا عنّى حتّى أبقى في عصابة من الحقّ قليلة أنت وأشباهك من شيعتي . » ففزعت وقلت : « يا أمير المؤمنين ! أنا وأشباهى متفرّق عنك ، أو نثبت معك . » قال : « بل تثبتون . »
ثمّ أقبل علىّ فقال : « إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه ولا يقرّ به الّا ثلاثة : ملك مقرّب ، أو نبىّ مرسل ، أو عبد مؤمن نجيب امتحن اللّه قلبه للإيمان ، يا أبا الطّفيل ! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قبض ، فارتدّ النّاس ضلّالا وجهّالا ، الّا من عصمه اللّه بنا أهل البيت . » « 4 »
3 - وعن أبي الصّامت الحلوانىّ ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - : « لقد أعطيت السّت : علم المنايا والبلايا [ والوصايا ] وفصل الخطاب ، وإنّى لصاحب الكرّات ودولة الدّول ، وإنّى لصاحب العصا والميسم ، والدّابّة الّتى تكلّم النّاس . » « 5 »
4 - وعن أبي عبد اللّه الجدلىّ قال : دخلت على علىّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : « ألا احدّثك ثلاثا قبل أن يدخل علىّ وعليك داخل ؟ » [ قلت : « بلى ! فقال : » ] أنا عبد اللّه ، أنا
هامش
( 1 ) هود : 17 .
( 2 ) إشارة إلى الآية 43 من سورة الرّعد .
( 3 ) إشارة إلى الآية 33 من سورة الزّمر .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 68 ، الرّواية 66 .
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 53 ، ص 101 ، الرّواية 123 .