تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قال - رضوان اللّه عليه - : « إعلم أنّه ورد عن أئمة أهل البيت تفسير الآية بيوم القيامة كما في تفسير العيّاشى عن الباقر عليه السّلام ، وتفسيرها بالرّجعة كما رواه الصّدوق عن الصّادق عليه السّلام وتفسيرها بظهور المهدىّ عليه السّلام كما رواه العيّاشى في تفسيره عن الباقر عليه السّلام بطريقين ، ونظائره كثيرة . فإذا تصّفحت ، وجدت شيئا كثيرا من الآيات ورد تفسيرها من أئمّة أهل البيت تارة بالقيامة ، وأخرى بالرّجعة ، وثالثة بالظّهور ، وليس ذلك الّا لوحدة وسنخيّة بين هذه المعاني ؛ والنّاس لمّا لم يبحثوا عن حقيقة يوم القيمة ، ولم يستفرغوا الوسع في الكشف عمّا يعطيه القرآن من هويّة هذا اليوم العظيم ، تفرّقوا في أمر هذه الرّوايات : فمنهم من طرح هذه الرّوايات ، وهي مآت وربما زادت على خمسمأة رواية في أبواب متفرّقة ؛ ومنهم من أوّلها على ظهورها وصراحتها ؛ ومنهم - وهم أمثل طريقة - من ينقلها ويقف عليها من غير بحث . وغير الشّيعة - وهم عامّة المسلمين - وإن أذعنوا بظهور المهدىّ ، ورووه بطرق متواترة عن النبىّ صلّى اللّه عليه واله ، لكنّهم أنكروا الرّجعة وعدّوا القول بها من مختصّات الشّيعة ، وربما لحق بهم في هذه الأعصار بعض المنتسبين إلى الشّيعة . » إلى أن قال - رضوان اللّه تعالى عليه - : « والرّوايات المثبتة للرّجعة وإن كانت مختلفة الآحاد الّا أنّها على كثرتها متّحدة في معنى واحد ، وهو أنّ سير النّظام الدّنيوىّ متوجّه إلى يوم تظهر فيه آيات اللّه كلّ الظّهور ، فلا يعصى فيه سبحانه وتعالى ، بل يعبد عبادة خالصة ، لا يشوبها هوى نفس ، ولا يعتريه إغواء الشّيطان ، ويعود فيه بعض الأموات من أولياء اللّه تعالى وأعدائه إلى الدّنيا ، ويفصل الحقّ من الباطل . وهذا يفيد أنّ يوم الرّجعة من مراتب يوم القيمة ، وإن كان دونه في الظّهور ، لإمكان الشّر والفساد فيه في الجملة دون يوم القيمة ، ولذلك ربما الحق به يوم ظهور المهدىّ عليه السّلام أيضا ، لظهور الحقّ فيه أيضا تمام الظّهور وإن كان هو أيضا دون الرّجعة . وقد