الشّجر لتقصف « 1 » بما يريد اللّه فيها من الّثمرة ، ولتأكلنّ ثمرة الشّتاء في الصّيف ، وثمرة الصّيف في الشّتاء ، وذلك قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ، لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ؛ وَلكِنْ كَذَّبُوا ، فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 »
أقول : محصّل ما يمكن أن يقال بيانا لهذه الأحاديث ، هو أنّ اللّه تعالى خالق كلّ شئ ومدبّره ، وأبى أن يجرى الأمور الّا بأسبابها ، وأمر الأسباب أيضا بيده ؛ وعلى هذا فما المانع من أن يجعل اللّه تعالى الأسباب في برهة من الزّمان ، على نحو غير ما كان عليه في الأزمنة الماضية ؟ فإنّ بيان أبى جعفر عليه السّلام في حديث أبي بصير - في الحديث الرّابع - ، وأمر خلقة عيسى عليه السّلام ، وهكذا مدّة عمر القائم - عجّل اللّه تعالى فرجه - ، وكذلك رجعة الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام وغيرها ممّا يشاهد من الأنبياء والأولياء عليهم السّلام من المعجزات والكرامات وخرق العادات شاهد صدق على ذلك .
وعلى ذلك ، لا يصح الذّهاب إلى الطّعن في سند بعض أحاديث الغيبة لمجرّد عدم وضوح معناها لأذهاننا القاصرة ؛ لأنّ كثيرا من هذه البيانات قد ذكرت في أحاديث أخبرتنا عن أمور رأينا تحقّق بعضها . وهذا الأمر بنفسه ممّا يؤكّد تصحيح سند الحديث ومتنه ، ولو لم نفهم المراد منه فعلا ؛ أضف إلى ذلك أنّه يستفاد من مجموع أحاديث الغيبة أنّ كثيرا من الأمور في زمن الغيبة والظّهور تكون غير عادية ، كما نبّهنا على ذلك في مقدّمة الكتاب ، ويمكن أن ندّعى تواتر الرّوايات بذلك معنى ؛ وعلى هذا ، فلا مجال للإنكار والاستبعاد .
هامش
( 1 ) قصف الرّجل : أقام في أكل وشرب ولهو .
( 2 ) الأعراف : 96 ، والآية الشّريفة هكذا : « ولو أنّ أهل القرى . . . »