4 - وفي مرفوعة جعفر بن محمّد الفزارىّ إلى أبى جعفر عليه السّلام قال : « يا خيثمة ! سيأتي على النّاس زمان لا يعرفون اللّه ما هو والتّوحيد ، حتّى يكون خروج الدّجّال ، وحتّى ينزل عيسى بن مريم عليه السّلام من السّماء ، ويقتل اللّه الدّجّال على يديه ، ويصلّى بهم رجل منّا أهل البيت ، ألا ترى أنّ عيسى عليه السّلام يصلّى خلفنا وهو نبىّ الّا ونحن أفضل منه . » « 1 »
5 - وعن شهر بن حوشب قال : قال لي الحجّاج : « يا شهر ! آية في كتاب اللّه قد أعيتني . » فقلت : « أيّها الأمير ! أيّة آية هي ؟ » فقال : قوله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
« 2 » واللّه ، إنّى لآمر باليهودىّ والنّصرانىّ فتضرب عنقه ، ثمّ أرمقه بعيني ، فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد . » فقلت : « أصلح اللّه الأمير ! ليس على ما تأوّلت . » قال :
« كيف هو ؟ » قلت : « إنّ عيسى عليه السّلام ينزل قبل يوم القيامة إلى الدّنيا ، فلا يبقى أهل ملّة يهودىّ ولا نصرانىّ الّا آمن به قبل موته ، ويصلّى خلف المهدىّ . » قال : « ويحك ! أنّى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ » فقتل : « حدّثنى به محمّد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب عليهم السّلام فقال : « جئت - واللّه - بها من عين صافية . » « 3 »
أقول : التّعابير الدّالّة على أنّ عيسى عليه السّلام يصلّى خلف المهدىّ - عجّل اللّه تعالى فرجه - كثيرة في الرّوايات ؛ ولعلّ الوجه في اصرار المعصومين عليهم السّلام وتأكيدهم على بيان هذا الأمر - واللّه العالم - أنّ التابعين له عليه السّلام وهم جماعة كثير من أهل الأرض يزعمون أنّ عيسى عليه السّلام آخر نبىّ ولم يمت ، ويظهر ويصلح الأرض ، وهو المنجى للبشر من الفساد والهلاك لا غير ، وهذه البيانات بصدد نفى هذا الزّعم وبيان بطلانه ، كما تشير إلى ذلك الرّواية الرّابعة والخامسة .
والتّدبّر في هذا الرّوايات صدرا وذيلا يقضى بانّها تكون بصدد بيان ما ذكرناه ، لا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 348 ، الرّواية 10 .
( 2 ) النساء : 159 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 349 ، الرّواية 13 .