تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بالأسباب المادّيّة ، ومن أسبابه المادّيّة لاصلاح أمور الخلق ظاهرية كانت أم باطنيّة الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، قال أبو عبد اللّه عليهما السّلام : « أبى اللّه ان يجرى الأشياء الّا بالأسباب فجعل لكلّ شئ سببا ، وجعل لكلّ سبب شرحا ، وجعل لكلّ شرح مفتاحا ، وجعل لكلّ مفتاح علما ، وجعل لكلّ علم بابا ناطقا ، من عرفه عرف اللّه ومن أنكره أنكر اللّه ، ذلك رسول اللّه ونحن . » « 1 » فإذا لم يكونوا هم - صلوات اللّه عليهم - من الأرض وكانوا بحيث لم يقدروا على انّ يتكفّلوا أمور الخلق ، ومنها الأرض وما عليها ، أهمل أمورها ، فساخت بأهلها ؛ فيلزم أن تكون الواسطة بين الخالق والخلق المادّى من تكون له خلقة مادّيّة وشرافة معنويّة يليق بساحته ان يكون رابطة بين الخالق والمخلوق ، وليسوا هم الّا خلفائه تعالى ، وهم الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام قال اللّه تبارك وتعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا * قُلْ : لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ ، لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
« 2 » وقال سبحانه وتعالى :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا ، إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا : أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ ، وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ
« 3 » ولعلّ بهذا البيان ظهر معنى كلام الإمام عليه السّلام : « ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة للّه ، لساخت الأرض بأهلها » وما شابهه . وأيضا يلوح به علّة رجعة الرّسول والأئمّة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - لأنّ العالم المادّى ما دام باقيا يحتاج إلى وجود الحجّة . فتدبّر .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 90 ، الرّواية 15 . ( 2 ) الإسراء : 94 و 95 . ( 3 ) الزّخرف : 57 - 60 .