فوجدته مفكّرا ينكت في الأرض ، فقلت له : « ما لي أراك مفكّرا تنكت في الأرض ؟
أرغبة فيها ؟ » قال : « لا واللّه ، ما رغبت فيها ولا في الدّنيا يوما قطّ ؛ ولكنّى فكّرت في مولود يكون من ظهري ، الحادي عشر من ولدى ، هو المهدىّ يملأها عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، تكون له حيرة وغيبة ، يضلّ فيها أقوام ويهتدى فيها آخرون . » فقلت :
« يا أمير المؤمنين ! وانّ هذا الكائن ؟ » قال : « نعم ، كما أنّه مخلوق ، وأنّى لك بالعلم بهذا الأمر ؟ يا أصبغ ! أولئك خيار هذه الامّة ، مع أبرار هذه العترة . » قلت : « وما يكون بعد ذلك ؟ » قال : « يفعل اللّه ما يشاء ، فإنّ له إرادات وغايات . » « 1 »
7 - وعن أبي وايل قال : نظر أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابنه الحسين عليه السّلام فقال : « انّ ابني هذا سيّد كما سماّه اللّه سيّدا ، وسيخرج من صلبه رجلا باسم نبيّكم ، فيشبه الخلق والخلق ، يخرج حين غفلة من النّاس وإماتة من الحقّ واظهار من الجور . واللّه ، لو لم يخرج لضربت عنقه ، يفرح لخروجه أهل السّماء وسكّانها ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما . » « 2 »
8 - وعن أبي سعيد عقيصاء قال : لمّا صالح الحسن بن علي عليهما السّلام معاوية بن أبي سفيان ، دخل عليه النّاس فلامه بعضهم على بيعته فقال عليه السّلام : « ويحكم ! ما تدرون ما عملت . واللّه ، الّذى عملت خير لشيعتى ممّا طلعت عليه الشّمس أو غربت . » إلى أن قال عليه السّلام : « أما علمتم أنّه ما منّا أحد الّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه الّا القائم الّذى يصلّى روح اللّه عيسى بن مريم خلفه . فإنّ اللّه عزّ وجلّ يخفى ولادته ويغيب شخصه ، لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج . ذاك التّاسع من ولد أخي الحسين ، ابن سيّدة الإماء ، يطيل اللّه عمره في غيبته ، ثمّ يظهره بقدرته في صورة شابّ ابن دون أربعين سنة ، ذلك ليعلم أنّ اللّه على كلّ شئ قدير . » « 3 »
هامش
( 1 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 461 ، الرّواية 108 .
( 2 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 505 ، الرّواية 308 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 132 ، الرّواية 1 .