ويعلّمهم علمك ؛ لئلا تبطل حجّتك ، ولا يضلّ أتباع أوليائك بعد إذ هديتهم : إمّا ظاهر ليس بالمطاع ؛ وأمّا مكتتم ومترقب . فان غاب عن النّاس شخصه في حال هدنتهم ، فإنّ علمه وآدابه في قلوب المؤمنين منبثّة ، فهم بها عاملون . » « 1 »
3 - وسئل أبو محمّد الحسن بن علىّ عليهما السّلام عن الخبر الّذى روى عن آبائه عليهم السّلام : « إنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على خلقه . وإنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهليّة . » فقال : « هذا حقّ كما أنّ النّار حقّ . » فقيل : « يا بن رسول اللّه ! فمن الحجّة والإمام بعدك ؟ » فقال : « ابني محمّد ، هو الإمام والحجّة بعدى من مات ولم يعرفه ، مات ميتة جاهليّة . » « 2 » الحديث .
4 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « اعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه عزّ وجلّ ، ولكن اللّه سيعمى خلقه عنها بظلمهم وجهلهم ، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجة للّه ، ساخت بأهلها ؛ ولكن الحجّة تعرف النّاس ولا يعرفونها ، كما كان يوسف يعرف النّاس وهم له منكرون . » « 3 »
. أقول : الآيات والأحاديث المذكورة تدلّ بوضوح على أمور :
الأوّل : لزوم وجود الحجّة في كلّ عصر ، حيث صرّحوا عليهم السّلام ب « انّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه عزّ وجلّ . »
الثّانى : علّة لزوم وجود الحجّة في كلّ عصر ، كما يظهر من جملة : « ولا يضلّ أتباع أوليائك بعد إذ هديتهم . » اى عدم وجود حجّة هادية ، موجب لضلالة المؤمنين .
الثّالث : لزوم معرفة الحجة ، كما يلوح من جملة : « وإنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهليّة . » . وعلّة ذلك أنّ الاتّباع من الحجّة فرع معرفته ؛ فمن لم يعرفها
هامش
( 1 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 463 ، الرّواية 112 .
( 2 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 482 ، الرّواية 189 .
( 3 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 532 ، الرّواية 463 .