كذا وكذا ؟ » قال : « نعم . » قال له : « تعرف صدعا في الوادي من صفته كذا وكذا ؟ » قال :
« نعم . » [ قال : ] « من ذلك يخرج الدّجّال . » « 1 »
أقول : تصوّر هذه البيانات المنسوبة إلى المعصوم عليه السّلام ، وان كان مشكلا لنا - لعدم احاطتنا بما كان وما يكون - إلّا أنّه لا بأس بالتّصديق بوقوعها في الزّمان الّذى قدّره اللّه تعالى ؛ فإنّ في سالف الزّمان كان في عالم الخلق موجودات وأمور خارقة للعادة ، لولا الاعتماد على قول من شاهدها وأخبر بها ، أو الصّور الّتى بقيت منها إلى الآن لم نصدّقها أصلا ، وهذا الأمر بعينه يجرى بالنسبة إلى ما يخبر بوقوعه في مستقبل الزّمان أيضا ، ولا سيّما إذا كان المخبر ممّن هو عالم بما كان وما يكون وما هو كائن ، هذا أوّلا .
وثانيا : يمكن أن يكون المراد من العلامات المذكورة للدّجّال تمثيلات لما يصنع من الآلات والوسائل بالخصوصيّات الّتى تدلّ عليها الأحاديث ، كالطّيّارات ، والسّاروخات ، والأقمار المصنوعيّة ، والمذياع ، والتّلفزيون ، وغيرها ممّا سيصنعها الانسان ، أولم يتولّد إلى الآن صانعها ؛ وعلى هذا الاحتمال ، فالامام عليه السّلام رأى بعين الحقيقة ما يتّفق في العصر القريب بزمن الظّهور ، لكن لمّا لم يكن له طريق إلى بيان هذه الأمور - لعدم انس الأذهان بها في تلك الأعصار - ، عبّر عنها بذلك ، وهذا البيان وإن يأباه ظاهر بعض جملات الحديث إلّا أنّه محتمل ، واللّه تعالى هو العالم بحقيقة الحال .
وعلى كلّ حال ، فلا مجال للانكار بمضامين مثل هذه الأحاديث بمجرّد الاستبعاد والنّقاش والقدح في سندها ؛ إذ كثيرا ما يوجد في الأحاديث المرويّة عن النّبىّ وعترته الطّاهرة - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ما يكون بهذه المثابة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 190 ، الرّواية 19 .