بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ ، وَايْقَظْتَنى لِما ذَرَاْتَ في سَمآئِكَوَارْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ ، وَنَبَّهْتَنى لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ ، وَاوجَبْتَ عَلَىَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ ، وَفَهَّمْتَنى ما جآءَتْ بِهِ رُسُلُكَ ، وَيَسَّرْتَ لي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ ، وَمَنَنْتَ عَلَىَّ في جَميعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ ، ثُمَّ اذْ خَلَقْتَنى مِنْ خَيْرِالثَّرى ، لَمْ تَرْضَ لي يا الهى نِعْمَةً دُونَ أخرى ، وَرَزَقْتَنى مِنْانواعِ الْمَعاشِ ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ ، بِمَنِّكَ الْعَظيمِ الْأَعْظَمِ عَلَىَّ ، وَاحْسانِكَ الْقَديمِ الَىَّ ، حَتّى إذا اتْمَمْتَ عَلَىَّ جَميعَالنِّعَمِ ، وَصَرَفْتَ عَنّى كُلَّ النِّقَمِ ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلى وَجُرْأَتى عَلَيْكَ ، انْ دَلَلْتَنى إلى ما يُقَرِّبُنى الَيْكَ ، وَوَفَّقْتَنى لِما يُزْلِفُنى لَدَيْكَ ، فَانْ دَعَوْتُكَاجَبْتَنى ، وَانْ سَئَلْتُكَاعْطَيْتَنى ، وَانْاطَعْتُكَ شَكَرْتَنى ، وَانْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنى ، كُلُّ ذلِكَ اكْمالٌ لِأَنْعُمِكَ عَلَىَّ ، وَاحْسانِكَ الَىَّ ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِئٍ مُعيدٍ حَميدٍ مَجيدٍ ، تَقَدَّسَتْ اسْمآؤُكَ ، وَعَظُمَتْ الآؤُكَ ، فَأَىُ نِعَمِكَ يا الهى احْصى عَدَداً وَذِكْراً ، أَمْ اىُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً ، وَهِىَ يا رَبِّ اكْثَرُ مِنْ انْ يُحْصِيَهَا الْعآدُّونَ ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّى اللَّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرَّآءِ ، أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لي مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرَّآءِ .
- * - * - * -
وَا نَا اشْهَدُ يا الهى بِحَقيقَةِ ايمانى ، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقينى ، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدى ، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميرى ، وَعَلائِقِ مَجارى نُورِ بَصَرى ، وَاساريرِ صَفْحَةِ جَبينى ، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسى ، وَخَذاريفِ مارِنِ عِرْنينى ، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعى ، وَما ضُمَّتْ وَاطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتاىَ ، وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانى ، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمى وَفَكّى ، وَمَنابِتِ اضْراسى ، وَمَساغِ مَطْعَمى وَمَشْرَبى ، وَحِمالَةِ امِّ رَأْسى ، وَبُلُوعِ فارِغِ حَبآئِلِ عُنُقى ، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرى ، وَحمائِلِ حَبْلِ وَتينى ، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبى ، وَأَفْلاذِ حَواشى كَبِدى ، وَما حَوَتْهُ شَراسيفُ
المفاتيح الجديدة — صفحة 578
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٧٨