وَصَلُوا ، وَمِنْكَ اقْصى مَقاصِدِهِمْ حَصَّلُوا ، فَيا مَنْ هُوَ عَلَى الْمُقْبِلينَ عَلَيْهِ مُقْبِلٌ ، وَبِالْعَطْفِ عَلَيْهِمْ عآئِدٌ مُفْضِلٌ ، وَبِالْغافِلينَ عَنْ ذِكْرِهِ رَحيمٌ رَؤُفٌ ، وَبِجَذْبِهِمْ إلى بابِهِ وَدُودٌ عَطُوفٌ ، اسْئَلُكَ انْ تَجْعَلَنى مِنْ اوْفَرِهِمْ مِنْكَ حَظّاً ، وَاعْلاهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلًا ، وَاجْزَلِهِمْ مِنْ وُدِّكَ قِسْماً ، وَافْضَلِهِمْ في مَعْرِفَتِكَ نَصِيباً ، فَقَدِ انْقَطَعَتْ الَيْكَ هِمَّتى ، وَانْصَرَفَتْ نَحْوَكَ رَغْبَتى ، فَانْتَ لا غَيْرُكَ مُرادى ، وَلَكَ لا لِسِواكَ سَهَرى وَسُهادى ، وَلِقآؤُكَ قُرَّةُ عَيْنى ، وَوَصْلُكَ مُنى نَفْسى ، وَالَيْكَ شَوْقى ، وَفي مَحَبَّتِكَ وَلَهى ، وَالى هَواكَ صَبابَتى ، وَرِضاكَ بُغْيَتى ، وَرُؤْيَتُكَ حاجَتى ، وَجِوارُكَ طَلَبى ، وَقُرْبُكَ غايَةُ سُؤْلى ، وَفي مُناجاتِكَ رَوْحى وَراحَتى ، وَعِنْدَكَ دَوآءُ عِلَّتى ، وَشِفآءُ غُلَّتى ، وَبَرْدُ لَوْعَتى ، وَكَشْفُ كُرْبَتى ، فَكُنْ انيسى في وَحْشَتى ، وَمُقيلَ عَثْرَتى ، وَغافِرَ زَلَّتى ، وَقابِلَ تَوْبَتى ، وَمُجيبَ دَعْوَتى ، وَوَلِىَّ عِصْمَتى ، وَمُغْنِىَ فاقَتى ، وَلا تَقْطَعْنى عَنْكَ ، وَلا تُبْعِدْنى مِنْكَ ، يا نَعيمى وَجَنَّتى ، وَيا دُنْياىَ وَآخِرَتى [ يا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ ] « 1 » .
9 . مناجاة المحبين
مناجاة من يحبّ اللَّه ويعشقه ؛ من يسأله حبّه ويسأله النظر إليه بالعطف والرأفة .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
الهى مَنْ ذَا الَّذى ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنْكَ بَدَلًا ، وَمَنْ ذَا الَّذى آنَسَ بِقُرْبِكَ فَابْتَغى عَنْكَ حِوَلًا ، الهى فَاجْعَلْنا مِمَّنِ اصْطَفَيْتَهُ لِقُرْبِكَ وَوِلايَتِكَ ، وَاخْلَصْتَهُ لِوُدِّكَ وَمَحَبَّتِكَ ، وَشَوَّقْتَهُ إلى لِقآئِكَ ، وَرَضَّيْتَهُ بِقَضآئِكَ ، وَمَنَحْتَهُ بِالنَّظَرِ إلى وَجْهِكَ ، وَحَبَوْتَهُ بِرِضاكَ ، وَاعَذْتَهُ مِنْ هَجْرِكَ وَقِلاكَ ، وَبَوَّاْتَهُ مَقْعَدَ الصّدْقِ في
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : ج 91 ، ص 147 .