الْقاصِدُونَ ، وَلَمْ يَشْقَ بِنِقْمَتِهِ الْمُسْتَغْفِرُونَ ، كَيْفَ انْسيكَ وَلَمْ تَزَلْ ذاكِرى ، وَكَيْفَ الْهُو عَنْكَ وَانْتَ مُراقِبى ، الهى بِذَيْلِ كَرَمِكَ اعْلَقْتُ يَدى ، وَلِنَيْلِ عَطاياكَ بَسَطْتُ امَلى ، فَاخْلِصْنى بِخالِصَةِ تَوْحيدِكَ ، وَاجْعَلْنى مِنْ صَفْوَةِ عَبيدِكَ ، يا مَنْ كُلُّ هارِبٍ الَيْهِ يَلْتَجِئُ ، وَكُلُّ طالِبٍ ايَّاهُ يَرْتَجى ، يا خَيْرَ مَرْجُوٍّ ، وَيا اكْرَمَ مَدْعُوٍّ ، وَيا مَنْ لا يَرُدُّ سآئِلَهُ ، وَلا يُخَيِّبُ امِلَهُ ، يا مَنْ بابُهُ مَفْتُوحٌ لِداعيهِ ، وَحِجابُهُ مَرْفُوعٌ لِراجيهِ ، اسْئَلُكَ بِكَرَمِكَ انْ تَمُنَّ عَلَىَّ مِنْ عَطآئِكَ بِما تَقِرُّ بِهِ عَيْنى ، وَمِنْ رَجآئِكَ بِما تَطْمَئِنُّ بِهِ نَفْسى ، وَمِنَ الْيَقينِ بِما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَىَّ مُصيباتِ الدُّنْيا ، وَتَجْلُو بِهِ عَنْ بَصيرَتى غَشَواتِ الْعَمى ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ « 1 » .
5 . مناجاة الراغبين
مناجاة من اشتاق لألطاف اللَّه والاستضاءة بأنوار القدس الربّانية ، والوله لرؤية إحسانه وعظيم نعمائه .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ
الهى انْ كانَ قَلَّ زادي فِى الْمَسيرِ الَيْكَ ، فَلَقَدْ حَسُنَ ظَنّى بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ ، وَانْ كانَ جُرْمى قَدْاخافَنى مِنْ عُقُوبَتِكَ ، فَانَّ رَجآئى قَدْ اشْعَرَنى بِالْأَمْنِ مِنْ نِقْمَتِكَ ، وَانْ كانَ ذَنْبى قَدْ عَرَضَنى لِعِقابِكَ ، فَقَدْ اذَنَنى حُسْنُ ثِقَتى بِثَوابِكَ ، وَانْ انامَتْنِى الْغَفْلَةُ عَنِ الْإِسْتِعْدادِ لِلِقآئِكَ ، فَقَدْ نَبَّهَتْنِى الْمَعْرِفَةُ بِكَرَمِكَ وَالائِكَ ، وَانْ اوْحَشَ ما بَيْنى وَبَيْنَكَ فَرْطُ الْعِصْيانِ وَالطُّغْيانِ ، فَقَدْ انَسَنى بُشْرَى الْغُفْرانِ وَالرِّضْوانِ ، اسْئَلُكَ بِسُبُحاتِ وَجْهِكَ ، وَبِانْوارِ قُدْسِكَ ، وَابْتَهِلُ الَيْكَ بِعَواطِفِ رَحْمَتِكَ وَلَطآئِفِ بِرِّكَ ، انْ تُحَقِّقَ ظَنّى بِما اؤَمِّلُهُ مِنْ جَزيلِ اكْرامِكَ ، وَجَميلِانْعامِكَ فِى
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار : ج 91 ، ص 144 .