طاعَتِهِ ، وَمَجِنّاً دوُنَ نَكْبَتِهِ ، حَتّى فاضَتْ نَفْسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في كَفِّهِ ، وَاسْتَلَبَ بَرْدَها ، وَمَسَحَهُ عَلى وَجْهِهِ ، وَاعانَتْهُ مَلائِكَتُكَ على غُسْلِهِ وَتَجْهيزِهِ ، وَصَلّى عَلَيْهِ ، وَوارى شَخْصَهُ ، وَقَضى دَيْنَهُ ، وَانْجَزَ وَعْدَهُ ، وَلَزِمَ عَهْدَهُ ، وَاحْتَذى مِثالَهُ ، وَحَفِظَ وَصِيَّتَهُ ، وَحينَ وَجَدَ انْصاراً نَهَضَ مُسْتَقِلّاً بِاعْبآءِ الْخِلافَةِ ، مُضْطَلِعاً بِاثْقالِ الْإِمامَةِ ، فَنَصَبَ رايَةَ الْهُدى في عِبادِكَ ، وَنَشَرَ ثَوْبَ الْأَمْنِ في بِلادِكَ ، وَبَسَطَ الْعَدْلَ في بَرِيَّتِكَ ، وَحَكَمَ بِكِتابِكَ في خَليقَتِكَ ، وَاقامَ الْحُدُودَ ، وَقَمَعَ الْجُحُودَ ، وَقَوَّمَ الزَّيْغَ ، وَسَكَّنَ الْغَمْرَةَ ، وَابادَ الْفَتْرَةَ ، وَسَدَّ الْفُرْجَةَ ، وَقَتَلَ النَّاكِثَةَ وَالْقاسِطَةَ وَالْمارِقَةَ ، وَلَمْ يَزَلْ عَلى مِنْهاجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَوَتيرَتِهِ وَلُطْفِ شاكِلَتِهِ ، وَجَمالِ سيرَتِهِ ، مُقْتَدِياً بِسُنَّتِهِ ، مُتَعَلِّقاً بِهِمَّتِهِ ، مُباشِراً لِطَريقَتِهِ ، وَامْثِلَتُهُ نَصْبُ عَيْنَيْهِ ، يَحْمِلُ عِبادَكَ عَلَيْها ، وَيَدْعُوهُمْ الَيْها إلى انْ خُضِبَتْ شَيْبَتُهُ مِنْ دَمِ رَاْسِهِ ، اللهُمَّ فَكَما لَمْ يُؤْثِرْ في طاعَتِكَ شَكّاً عَلى يَقينٍ ، وَلَمْ يُشْرِكْ بِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ ، صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً زاكِيَةً نامِيَةً ، يَلْحَقُ بِها دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ في جَنَّتِكَ ، وَبَلِّغْهُ مِنَّا تَحِيَّةً وَسَلاماً ، وَآتِنا مِنْ لَدُنْكَ في مُوالاتِهِ فَضْلًا وَاحْساناً وَمَغْفِرَةً وَرِضْواناً ، انَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْجَسيمِ ، بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ .
ثمّ قبّل الضريح وصلِّ ركعتي الزيارة وادعُ بما بدا لك بعدها وقل بعد تسبيح الزهراء عليها السلام :
اللَّهُمَّ انَّكَ بَشَّرْتَنى عَلى لِسانِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَقُلْتَ : وَبَشِّرِ الَّذينَ آمَنُوا انَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ . اللَّهُمَّ وَانّى مُؤْمِنٌ بِجَميعِ انْبِيآئِكَ وَرُسُلِكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِمْ ، فَلا تَقِفْنى بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ مَوْقِفاً تَفْضَحُنى فيهِ عَلى رُؤُسِ الْخَلايِقِ « 1 » ، بَلْ قِفْنى مَعَهُمْ ، وَتَوَفَّنى عَلَى التَّصْديقِ بِهِمْ ، اللَّهُمَّ وَانْتَ خَصَصْتَهُمْ بِكَرامَتِكَ ، وَامَرْتَنى بِاتِّباعِهِمْ ، اللَّهُمَّ وَانّى عَبْدُكَ وَزآئِرُكَ ، مُتَقَرِّباً
هامش
( 1 ) . وردت هذه الكلمة في بحار الأنوار « الْأشهادِ » .