تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
صلاتي باطلة ولا بد لي من مغادرة هذه القرية . وأصر علي والدي بالبقاء وقال لي من اين تعلم أنه لا يدفع الزكاة ، لكني كنت قاطعا وعالما بأن صاحب الملك لا يعتني بدفع الزكاة فلم اعتن باصرار والدي ، فغادرت القرية مكرها ومجبرا ورضيت بالعمل في الطريق بين قم وأراك لتأمين معيشتي ، وكنت اتقاضى يوميا « 30 شاهيا » « 1 » بدل أجوري وأعيش بهذا المبلغ ، قضيت ثلاثة أعوام على هذا الحال . وفي أحد الأيام أرسل إلي مالك القرية التي كنت فيها شخصا وقال إنه أصبح يدفع الزكاة فعد للعمل في أملاكه ، وإذا كنت لا تريد العمل عنده في الرعي أعطاك أرضا تزرعها لنفسك . فتحققت من دفعه للزكاة وعدت إلى ملكه ، فأعطاني أرضا وبذرا وحملا من القمح ، فبذرت ثلث القمح وتركت ثلثا لطعامي ووزعت الثلث الآخر على فقراء القرية وأرحامي . بارك اللّه لي في زراعتي وأنتجت 10 أحمال من القمح وفعلت كما في السابق قسم للزراعة وقسم لي والباقي وزعته على فقراء القرية . وفي أحد الأيام كنت قد حصدت السنابل وجمعتها لأذروها فخرجت من المنزل إلى المزرعة ولكن كان الهواء ساكنا ولم أستطع ذر والقمح لاستخلاصه فعدت بيد خالية إلى المنزل وفي الطريق التقيت بأحد الفقراء الذي كان ينال سهما من محصولي سنويا وقال لي : ليس عندنا لهذه الليلة قمح وزوجتي وابني ليس عندهم خبز يأكلانه . فخجلت أن أقول له ما وقع لي اليوم وقلت له : على عيني ، وعدت إلى محصولي لكن دون جدوى فالهواء ساكن فاضطررت أن أفصل حبوب القمح عن سنابلها بيدي واذروها في الهواء وبعد مشقة استطعت تأمين مقدار من القمح اخذته إلى بيت ذلك الشخص وأعطيته إياه ، وبما اني
هامش
( 1 ) شاهي : وحدة عملة كانت تستعمل آنذاك ( المترجم ) .
القصص العجيبة — صفحة 89 | السيد عبد الحسين دستغيب