هذه الأعمال لفاعلها كما للميت الّذي أهديت إليه .
وفي حديث آخر عنه ( ع ) وبالمعنى أيضا : كم من ابن لم يرض عنه والداه في حياتهما ، فرضوا عنه بعد موتهما لما يبلغهما من أعمال حسنة أداها عنهما ، وكم من ابن كان أبواه راضين عنه في حياتهما ، فعقهما بعد وفاتهما لتركه لعمل الخير الذي عليه إداؤه عنهما .
لا يخفى أن أفضل الخيرات للأب والأم والأهل وسائر المؤمنين هو دفع ديونهم قبل كل شيء وأداء حق اللّه وحق الناس الذي بذمتهم ، والحج وقضاء سائر العبادات التي فاتتهم أو استئجار أحد للقيام بذلك ، وأن يقدم أرحامه الأموات في الإنفاق المستحب .
فتأمل في هذه القصة :
« المرحوم الأستاذ أحمد أمين » ذكر في « التكامل في الإسلام » فقال :
مات زوج امرأة فأرادت خدمته فأخذت تطعم في ليالي الجمعة وترسل ابنها اليتيم إلى بيوت الفقراء ، وكان الطفل رغم جوعه يحمل الطعام إلى بيوت الفقراء ويعود ببطن جائعة وينام ، وكان هكذا حتى نفذ صبره فأكل الطعام بنفسه في الطريق وعاد إلى البيت ببطن مليئة ونام مرتاح البال ، وفي تلك الليلة رأت المرأة زوجها في المنام وقال لها : لم يصلني سوى إطعام هذه الليلة . فنهضت المرأة من نومها وسألت ابنها أين كنت تذهب بالطعام في الليالي السابقة وإلى أين ذهبت به الليلة الماضية ؟ فقد رأيت والدك في المنام يقول لم يصلني سوى إطعام الليلة الماضية .
فصدق الطفل معها وقال لها : كنت في كل ليلة جمعة آخذ الطعام إلى بيوت الفقراء ، والليلة الماضية كنت جائعا كثيرا فأكلته بنفسي ونمت مرتاح البال ، فعلمت المرأة أن أفضل خدمة لزوجها هي اشباع ابنه اليتيم .
ومن هنا كان الحديث بما معناه : لا تصح الصدقة والأهل محتاجون .