تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الجسم المثالي والقالب الجديد هو مثال في كمال الصفاء واللطافة ، فإن العيون المادية لا تراه ، كما أن العين الماديّة لا ترى الهواء مثلا رغم أنه جسم مركب ، لكنها لا تراه للطافته . حالة روح الإنسان هذه والتي يكون عليها بعد الموت إلى قيام الساعة تسمّى بعالم المثال أو البرزخ كما جاء في القرآن الكريم
. . . وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
« 1 » . ( وقد تطرقنا لشرح وتفصيل عالم البرزخ في كتاب « المعاد » ) وما يلزم التذكير به هنا هو : ان الذين غادروا هذه الدنيا وهم سعداء فإنهم سيرون جميع أعمالهم الحسنة وأخلاقهم الفاضلة في عالم البرزخ على أفضل وأجمل وأحسن الصور والوجوه ويستفيدون منها ويستأنسون بها وهم فرحون سعداء ، كما أن النفوس السيئة الحظ ترى أعمالها السيئة وأخلاقها الرذيلة وبخلها على أسوء وأوحش الصور وتتمنى البعد عنها ، كما شبّه ذلك الميت الجليل الذنوب بذئب دائم الهجوم ولا يرى الشخص أمامه طريق للفرار ويتمنى البعد عنه والنجاة منه . فتأمل في هذه الآية الشريفة
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 2 » ، ومن رأفته أن حذّر من هذا الخطر في الدنيا لئلا يقع العباد ببلايا وشدائد الآخرة .

لا تؤذوا أحدا بألسنتكم :

الأمر المهم الآخر الذي يجب التذكير به هنا هو وجوب الانتباه ومراقبة آفات اللسان وذنوبه والتي من جملتها نبز « 3 » المسلم بلقب سئ يؤذيه ، أو
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 100 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 30 . ( 3 ) نبز اللقب : اطلاقه ( المترجم ) .