أجاب : نعم وصلتني كلها ، وأما كيف أستفيد منها فأشرح لك ذلك بذكر هذا المثال : كما لو كنت في حمّام حار جدا مليء بالناس ، وبسبب الزحام وكثرة تنفسهم والبخار والحرارة يصعب عليك التنفّس ، وأنت في تلك الحال يفتح باب الحمام قليلا ليصلك نسيم بارد فكيف تصبح حينها فرحا مرتاحا حرّا ؟
هكذا حالنا عندما تأتينا خيراتكم .
3 - ( بما أني رأيت جسده سالما ونيّرا ما عدا شفتيه فقد كانتا متقرحتين ) لذا فقد سألته عن سبب تقرّح شفتيه وماذا يمكنني فعله لعلاجهما وتحسين وضعهما ؟
أجاب : علاج ذلك بيد العلوية والدتك فقط . فسبب ذلك الإهانة التي كنت أوجهها لها في الدنيا ، ولأن اسمها « سكينة » وكنت أناديها ب « سكّو » ، وكانت تتأثر من ذلك ، فإذا أمكنك كسب رضاها فإني آمل في الشفاء حينها .
فنقلت ذلك لوالدتي ، فأجابتني : نعم كان والدك كلما أراد ندائي يهينني قائلا « سكّو » وكنت أتضايق من ذلك دون أن أظهر له ذلك ، ولا أقول له شيئا احتراما له ، وبما أنه على هذه الحال فإني أسامحه ورضيت عنه وأدعو له من صميم قلبي .
* * * في هذه الأسئلة والأجوبة الثلاثة أمور يجب معرفتها وتذكير القراء الأعزاء بها مختصرا :
الأعمال الحسنة تكون على أفضل الصور في البرزخ :
أثبتت البراهين العقلية والنقلية أن الإنسان لا يفنى بموته ، بل إن روحه وبعد تحررها من الجسد المادي والترابي تتحول إلى قالب هو في منتهى اللطافة ، وتبقى معها جميع الحواس والإدراكات من سمع ورؤية وفرح وغم وغير ذلك ، بل تكون أشد وأقوى مما كانت عليه في الحياة الدنيا . وبما أن