الآثار الوضعية للذنوب في الدنيا ويعفو عنها بواسطة الصدقة وصلة الرحم ودعاء المؤمن والتوبة ، ونعلم من ذلك أن العفو عن كثير الذي تضمنته الآية الكريمة هو عفو عن الآثار الوضعية الدنيوية وليس في عالم الجزاء ، حيث أن العفو عن الذنوب في الآخرة مختص بأهل الإيمان أي الذين غادروا الدنيا وهم مؤمنون ، لكن العفو عن الآثار الدنيوية للذنوب يشمل غير المؤمن أيضا بسبب دفع الصدقة وصلة الرحم ، حتى لو كانت من الكافر أيضا فقد تخلصه من الآثار الدنيوية لذنوبه لأن الآية المذكورة عبرت عن ذلك بعبارة الناس وليس المؤمنين .
بلايا الصالحين ليس من آثار الذنوب :
البلايا العامة أو الخاصة التي تصيب المعصومين من أنبياء وأئمة وسائر الأبرياء كالأطفال والمجانين لا شك أنها ليست من آثار الذنوب ، لأن هؤلاء ليس لهم ذنوب ، بل انها إما بسبب الذنوب والمعاصي العامة التي يرتكبها المجتمع دونهم فتشملهم كما قال تعالى
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . . .
« 1 » أو انها من لوازم وضروريات هذا العالم كالذي يلحق بالأبرياء من ظلم الظالمين وحسد الحاسدين ، أو من الحوادث الجزئية ، وفي كل هذه الاحتمالات ، فإن الصبر على البلاء هذا يبلغ بهم إلى الدرجات العالية ومراتب الصابرين ويكون بذلك في الظاهر بلاء عليهم ، لكنه في الباطن والحقيقة رحمة لهم .
المتقي ليس عنده طالع :
بالنسبة لما مرّ في هذه القصة من سوء طالع البيت ، فالمفهوم من ظاهر القصة أن صاحب ذلك القبر كان رجلا صالحا وقد دفن في بيته ، ويحتمل أنه أوصى بالزيارة وقراءة القرآن عنه ليقوم سكان البيت بهذه المهمة مقابل سكنهم ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 25 .