سيىء ، وأن كل من يسكنه يصاب بالفقر أو بالموت السريع ، فهو كلام خرافات عار عن الحقيقة ، وليس سوى تطّير وتفاؤل سئ لا غير ، وحقيقة الأمر هي أن أي نوع من البلاء يبتلى به الإنسان وحتى الموت المبكّر وقصر العمر ناتج عن الأعمال السيئة للإنسان نفسه فكما قال تعالى في كتابه الكريم
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 1 » .
فكما أن البلايا العامة كالقحط والغلاء والزلازل المدمّرة والوباء وأمثال ذلك سببها الذنوب والمعاصي العامة ، فكذلك فإن البلايا الخاصة التي تصيب أي شخص في نفسه أو أولاده أو ماله أو ماء وجهه وما يعود عليه فسببها الذنوب والمعاصي الخاصة والشخصية ، إلى الحد الذي يقول فيه الإمام الصادق ( ع ) :
« من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال ، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار » « 2 » .
الآثار الوضعية للذنوب في الدنيا :
علينا أن نعلم أن البلايا التي تصيب المذنبين ليست جزاء على ذنوبهم ، لأن عالم الجزاء هو عالم ما بعد الموت ، وبعبارة أخرى فإن الدنيا هي دار الزراعة والعمل ، والآخرة دار الحصاد والجزاء ، وما يصل للمذنب في الدنيا ليس سوى آثار وضعية دنيوية للأعمال يبتلى بها المذنب فيرى بذلك النكبة والآثار السيئة لسيرته المعوجّة ، فشارب الخمر والمسكر مثلا فإن جزاء عمله هذا يصله في الآخرة ، كما أنه في هذه الدنيا يتحمل نتائج عمله ذاك من نكبات من جملتها الأضرار الجسدية ( وقد تناولنا شرحها في كتاب « الكبائر من الذنوب » ) إضافة إلى النكبات التي تصدر منه وهو في عالم الجنون والخيال .
وكما رأينا في الآية السابقة الذكر أن اللّه سبحانه وتعالى يدفع كثيرا من
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 30 .
( 2 ) سفينة النجاة ج 1 ص 488 .