هل تعلم أن لرسول اللّه ( ص ) علينا جميعا حق كبير ، وكلنا محتاجون لشفاعته ، وهذا الشاب سيد ولم يتعمد فيما فعل وقد انطلقت الرصاصة منه دون اختياره وأصابت ابنك وذهب ابنك بقضاء اللّه من الدنيا ، فأعفو عنه من أجل جدّه ، وأصبر في هذه المصيبة ، وسلّم لإرادة اللّه ، ليؤتك اللّه أجر الصابرين .
وكان والد العريس يصادق على كلام الشيخ ، وبعد قبول نصائح الشيخ ، سكت قليلا متأملا متفكرا ثم قال للشيخ : كلما فكرت أجد أن عندنا الليلة جمع كبير من الضيوف وقد دعوناهم إلى مجلس فرح وسرور ، وليس من المناسب ان نبدله إلى مجلس عزاء . ومن أجل أداء حق رسول اللّه ( ص ) إذهبوا وأتوا بذلك الشاب السيد لأضعه محل ولدي ونعقد له على الفتاة وليتزوجها .
فهنأه الشيخ على ذلك ، وذهب الشبان يبحثون عن السيد حتى وجدوه ، فلم يصدق قولهم وتصور أنها حيلة لأخذه وقتله ، إلى أن طمأنوه وأعطوه الأمان فأتى ، وفي نفس الليلة عقد الشيخ له على تلك الفتاة وأقيم حفل الزفاف .
وفي اليوم التالي دفن القتيل .
* * *
الإستقامة عند الشدائد :
تضمنت هذه القصة عدة عجائب وعبر ومعارف نشير إليها هنا للإفادة منها :
1 - يجب تعلم الشجاعة والشهامة والترفع والصبر الذي بدأ من هذا الرجل العربي الشريف . فالشجاع الشديد القلب حين البأس هو الذي لا يتزلزل عند الحوادث المرّة ولا يجزع بل يمسك بزمام نفسه ويسيطر عليها ، وحقا إنّ أصعب الحوادث وأمرّها موت الابن فجأة وفي ليلة زفافه . وبطريقة القتل .
الأب الذي لا يفقد عقله وإيمانه في مثل هذه الحادثة ولا ينحرف عن طريق العبودية ، أي أن يدرك أنه هو وابنه ملك للّه ، وان مقتل ابنه بقضاء اللّه