إلى أن قتل فجاء أصحاب الحسين ( ع ) ببدنه إلى الحسين ( ع ) فمسح الإمام عن وجهه الدم وقال له : بخ بخ ما أخطأت أمّك حين سمّتك حرا ، أنت واللّه حرّ في الدنيا والآخرة ، ثم استغفر له .
الغرض مما نقلناه أن الحرّ تاب عن الخطأ وقبل الإمام ( ع ) توبته ، وجاهد أمام الإمام ( ع ) ونصره إلى أن قتل فهو في الفضيلة مع سائر شهداء كربلاء ، نعم فلسائر الشهداء غير فضيلة الشهادة فضائل أخرى كالعلم والعمل ولكل منهم ما كان عليه من ذلك ، وكان له فضيلته في غير ذلك ، وكما يقول المرحوم « الشيخ جعفر الشوشتري » : لا يمكن ان تقول أن فضيلته أقل من فضيلة سائر الشهداء ، وتوبة من كان رئيسا لفرقة تتألف من أربعة آلاف فارس وكل وسائل العيش مهيأة له وكان يأمل بلوغ مراتب أعلى بعد واقعة كربلاء ثم فجأة يقع في ذكر اللّه ويرتعد من خوف اللّه ويتحيّر ثم يقدم بكل هذا الخجل من ذنبه مغطيا وجهه ليمرغ نفسه في التراب ، فلهذه الحالة من التوبة والعبادة القلبية قيمة عند اللّه إلى أن يبلغ التائب منزلة محبة اللّه ، ولا شك أن حالة توبته أفرحت الإمام ( ع ) وأزالت في تلك اللحظة همّ الإمام وغمّه ومن هنا كانت صحة الجملة « يا كاشف الكرب عن وجه مولاك الحسين » .
هنا علينا أن ندرك نحن أيضا اننا لو تبنا من ذنوبنا وبتلك الحالة فإن الإمام الحجة ( عج ) سيرضى عنّا ويسرّ قلبه منّا .
إذن فعلمنا أن الحرّ متساو مع سائر الشهداء في ثواب زيارة قبره الشريف والتوسل به إلى اللّه في الحوائج الدنيوية والأخرويّة .
لمزيد الاطمئنان إلى منزلة الحرّ أنقل لكم القصة التي نقلها « السيد نعمة اللّه الجزائري » في كتابه « الأنوار النعمانية » وهي :
عندما سيطر « الملك إسماعيل الصفوي » على « بغداد » وتشرّف بزيارة قبر الإمام الحسين ( ع ) بكربلاء ، بلغه أن بعض الناس يطعن بالحرّ ، فذهب
القصص العجيبة — صفحة 269
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٦٩