والدوران في الدورة الثالثة أحسست بحرارة خفيفة تأتي من داخل الضريح وتنبعث في أصابعي وتسري في تمام بدني وعروقي ، كالدواء الذي يحقن بالإبرة ، حتى أحسست أني أستطيع النهوض ، فنهضت وشرعت بإكمال الحلقات وقوفا حتى ذهب المرض مني كليّا ولم يبق منه أي أثر .
* * * بما أن البعض هم في شك من أمر « الحرّ بن يزيد الرياحي » ويأخذون عليه في سدّه الطريق أمام سيد الشهداء ( ع ) ومنعه له من العودة إلى المدينة .
فإننا نذكر هنا بعض الأمور لدفع هذه الشبهة عنه ، ومعرفة مقامه السامي ، حيث إنه كان رجلا شريفا وعظيما وصاحب رئاسة ومنزلة في الكوفة ووقوفه بوجه سيد الشهداء كان لغرض المحافظة على رئاسته ، وأملا منه في حل المشكلة سلميا .
وأما الحرب ضد الحسين ( ع ) وقتله فهذا ما لم يكن يتصوره ولا يصدقه ، وكما قال بنفسه انه لو كان يعلم بوقوع واقعة كربلاء والنية بقتل الحسين ( ع ) لما أقدم على مثل ذلك الخطأ .
ولما سمع اقتراحات الحسين ( ع ) يوم عاشوراء والتي كان منها أن يتركوه يرحل مع أهل بيته من العراق ، ورأى رفض « ابن سعد » لجميع تلك الاقتراحات ، عندها قدم « الحرّ » إلى « عمر بن سعد » وقال له : هل أنت مقاتل الحسين ؟ فقال له سعد : نعم قتالا أقله ان تطاح الرؤوس عن الأجساد والأيدي . فقال له الحرّ : الا ترضى بما خيّرك به لحل الأمر سلما وبالصلح ؟
فقال سعد : لا يرضى بذلك « ابن زياد » .
عند ذلك عاد الحرّ غضبا مكسور القلب وتقدم نحو عسكر الحسين ( ع ) رويدا رويدا بحجة طلب الماء لفرسه .
فقال له مهاجر بن الأوس : ماذا تنوي هل تريد الهجوم ؟
القصص العجيبة — صفحة 267
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٦٧