فنهضت من نومي ولم أعرف الوقت فخرجت خوفا من أن أخلف وعدي ، فأتى بي حراس الليل إليك .
فقال رئيس الحرس : أرى في سيماء هذا الشاب آثار صدق وصلاح ، فخذوه إلى بيت الحاج الدباغ ، فإذا عرفه وأدخله بيته فاتركوه ، وإلا فأعيدوه إليّ .
فأخذوني إلي بيت الحاج الدباغ وقالوا لي : هذا بيته . ثم ابتعدوا عني قليلا ، فطرقت الباب ، فأتى الحاج بنفسه ، فسلّمت عليه ، فأجابني وضمّني إليه وقبّل جبيني وأدخلني إلى بيته ، فعاد الحراس . فقلت له : أريد منّا من الطحين الحلال .
فقال لي : كرامة . وذهب وأتاني بكيس مغلق وقال لي : هذا هو المقدار الذي أردته .
قلت : فكم قيمته ؟
قال : الذي أمرك بهذا أمرني أن لا آخذ منك ثمنه .
فأخذت الكيس وصليت الصبح عند صعودي الجبل مسرعا خوفا من انقضاء الوقت و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » .
* * * « الشيخ السلماسي » أعلى اللّه مقامه قال : عندما نزلنا قرب سفح ذلك الجبل ، كان بالقرب منا جمع من البدو الرحّل وعندهم أغنام ، فأرسلنا إليهم شخصا ليشتري منهم قدرا من اللبن والجبن ، فامتنعوا عن بيعه وطردوه ، فعاد إلينا بيد خاوية وحال مضطرب .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 54 .