والنمر والذئب ، وينادون بأصوات غريبة ، فاجتمعوا في هذا المكان حولي ورفعوا رؤوسهم نحوي وهم ينادون ، فقلت في نفسي استبعد ان يكون سبب اجتماع هذه الحيوانات والوحوش المتضادة لأكلي ، ولكان أكل بعضهم البعض الآخر ولا بد من أن هناك أمر عظيم وحادثة عجيبة قد وقعت ، فتأملت قليلا فخطر ببالي انها ليلة عاشوراء ، وان اجتماعهم وصراخهم هو عزاء على مصيبة سيد الشهداء ( ع ) ، وعندما اطمأننت لذلك وضعت عمامتي على رأسي وقفزت إليهم صارخا : يا حسين يا حسين ، يا شهيد يا حسين وما شابه ، فأخلت الحيوانات لي مكانا بينهم وشكلوا حولي حلقة ، وكان بعضهم يضرب رأسه بالأرض ، والبعض الآخر يرمي بنفسه على التراب ، وبقينا هكذا حتى طلع الفجر ، عندها بدؤا بالرحيل فذهب الأخطر فالأقل خطرا حتى ذهب جميعهم .
ومنذ ذلك الحين وحتى الآن وطوال الثمانية عشر عاما كانوا على هذه العادة ، حتى أنه كان يشتبه عليّ تحديد يوم عاشوراء وكنت أتأكد منه عند اجتماعهم في هذا المحل .
ثم نهض العابد وعجن بعض الطحين وأشعل النار ووضع رغيفين من الخبز لإفطاره وسحوره ، فرجوته ان يكون ضيفي في الغد لأطهو له بعض الطعام واحضره له .
فقال : عندي رزق غدي ، فإذا لم يأتني شيء غدا فسأكون ضيفك .
وفي الليل قلت لأصحابي : إطهوا طعاما جيدا لضيف عزيز لم يذق الطعام المطبوخ منذ سنوات .
فهيؤا في الليل ما يحتاجون وعند الصباح طهوا الرز ، وجلست على سجادتي منشغلا بتعقيب الصلاة ، وقرب طلوع الشمس رأيت رجلا مسرعا يتسلق الجبل ، فخشيته وقلت لخادمي واسمه « جعفر » : إذهب وأتني به .
فناداه : أن آت .
القصص العجيبة — صفحة 260
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص٢٦٠