وكذا الحياء من ابداء الحقيقة ومناصرة الحق واحقاقك لحقك أو حق الآخرين عند اللزوم فإنه حياء في غير مورده .
ومن الحياء في غير محله الحياء في بعض الأمور التكوينية الخارجة عن قدرة واختيار البشر والتي لا يقبحها العقل كطول القامة أو قصرها أو نحافة الجسم وضخامته وبدانته وقبح المنظر أو أسوداد الجلد أو المرض والفقر فهي جميعا من الأمور الخارجة عن اختيار البشر ولا يرى العقل فيها قبحا .
اين يستحسن الحياء :
الحياء من كل عمل إرادي يرفضه أو يقبحه العقل والشرع ثم الإقلاع عنه نتيجة للحياء هو أمر ممدوح ومستحسن وهو على قسمين :
الأول : الحياء من المخلوق أي الخوف من أن يرى الناس منك أو يسمع الناس عنك عملا أو قولا مشينا فتتركه خشية الفضيحة أمام الناس والخجل منهم .
والثاني : الحياء من الخالق أي بما انك تعلم أن اللّه معك دوما ، لذلك تخشاه دوما وتلاحظ حضوره ( علم الناس أو لم يعلموا ) كانوا أو لم يكونوا فتمتنع عن ارتكاب الأعمال المشينة وتلفظ الأقوال المشينة حياء من اللّه سبحانه .
الكمال الإنساني يتحقق بوجود القسم الثاني من الحياء ، وسوء الحظ والعاقبة لمن يرعى وجود مخلوق مثله ويستحيي منه ولا يرعى وجود خالقه ولا يستحيي منه مع أن الخلق كلهم مثله عاجزون عن الاستقلال في ايصال النفع أو الضرر له ، أما الخالق القادر المطلق الذي كل شيء منه ، والخونة الذين يخفون اعمالهم عن الناس خجلا ولا يخجلون من اللّه الذي هو معهم أينما كانوا
يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 108 .