وكذلك نقل في الكتاب المذكور أن أحد العلماء الربانيين كان في مرض موته فزاره الحاكم آنذاك وطلب منه ان يجعله وصيا على أولاده وان يدعهم عنده ويكلهم إليه ، فقال له العالم الجليل ، استحيي من اللّه ان استودع أولادي لغيره وهو حاضر .
ونقل كذلك أن « سالم بن عبد اللّه » كان رجلا زاهدا ورعا وكان في المسجد الحرام فدخل المسجد « هشام بن عبد الملك » فلما رآه قال له : يا سالم أطلب مني حاجتك فأجبك .
قال : أستحيي من اللّه أن أطلب وأنا في بيته من غيره شيئا .
ولما خرج من المسجد الحرام لحق به هشام وهمس في أذنه قائلا : هنا ليس بمسجد فاطلب مني حاجتك .
فأجابه : من حوائج الدنيا أم الآخرة أسألك ؟
قال هشام : من حوائج الدنيا .
فقال له سالم : لم أطلب حوائج الدنيا ممن هو صاحب الدنيا ومالكها وكنت أطلب منه دائما حوائج الآخرة ، فكيف أطلب حوائج الدنيا ممن هو ليس بمالكها الحقيقي .
* * *
حياء البشر في يوم القيامة :
بما انه في يوم القيامة تظهر الحقائق ويصبح الباطن ظاهرا فعندها يعلم البشر أن اللّه كان معهم دائما أينما كانوا وأينما حلّوا وانه كان شاهدا وناظرا لقولهم وفعلهم ، ويرى الإنسان هيئته وشكله الحقيقي مطابقا لأخلاقه السيئة وحالاته الباطنية كما جاء في الحديث « يحشر الناس على صور تحسن عندها القردة والخنازير » . ويرى أعماله السيئة ملتصقة به لا تفارقه « كما جاء في سورة