تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وعند الغروب عدت إلى المنزل فلم أجد أحدا في البيت ولم يبق لجثثهم أي أثر فعلمت ان بعض المسلمين من أهل الخير حضر وأخذهم ودفنهم ، ومهما حاولت معرفة من نقلهم ومن دفنهم لم أوفق وحتى الآن لا أعرف أين هو قبر أولادي . وكذلك هناك من يذكر جيدا أنه وفي العام 1337 ه . ق انه كان قد أصاب أهالي مدينة شيراز مرض الأنفلونزا ومكث أكثر من شهرين حتى أقاموا مجالس الروضة الحسينية في الأزقة والأسواق متوسلين بحضرة أبي عبد اللّه الحسين ( ع ) فارتفع عنهم البلاء المذكور . وكذلك في العام 1972 م أبتلي الأهالي بمرض الحصبة حتى ندر أن يخلو بيت من مريض بالحصبة ولم يتمكن الأطباء من تلبية حاجة المرضى لكثرتهم مع أن الأطباء كانوا يبدؤن عملهم صباحا قبل طلوع الشمس وينتهون منه آخر الليل وكنت بنفسي كلما ذهبت صباحا برفقة جنازة لأحد أقاربي أو أصدقائي كنت أبقى في محل غسل الموتى حتى الظهر للصلاة على جنائز الموتى أو إذا ذهبت ظهرا بقيت هناك حتى الغروب ، ولم يكن عدد الموتى يوميا يقل عن خمسين شخصا . وعلاوة على المرض المذكور كان النّاس يعانون من قحط في الخبز والغلاء الذي لا طاقة لهم به بحيث كانوا يذهبون إلى الخباز صباحا ولا يحصلون منه على الخبز إلا ظهرا وبعد مشقة وكان الخبز فيه كل شيء عدا الطحين . وكان صوت استغاثة الناس عند الخبار تسمع من مسافة بعيدة . مساكين هم أولئك الذين كانوا مجبرين على السعي خلف الطبيب والدواء والتمريض من جهة والبحث عن الرغيف من جهة أخرى ، وأسوأ حالا من كان يضطر لبيع أثاث بيته بل وحتى بيته بأبخس الأثمان لانعدام المال عنده . ومرت أشهر والناس يعانون من هذا البلاء .