الهدف من نقل هذه الأمور هي ان يعلم القارئ العزيز من خلال تصفحه لتاريخ السابقين أن كل قوم أو مجتمع طغوا وبغوا ونسوا اللّه والآخرة كليا وتخلوا عن طريق العدل والإحسان ، وتمسكوا بالشهوات والهوى فإن اللّه الحكيم سيمهلهم لكنهم إذا تجاوزوا الحد يأخذهم بالبلايا الشديدة حتى يندموا مما فعلوا ويضطروا للعودة إلى اللّه ليطووا طريق السعادة الذي تركوا ، وفي الحقيقة فإن هذه البلايا لطف من الخالق يأتي على هيئة الغضب ، مثال ذلك ، راعي الغنم عندما ينحرف قطيعه عن الطريق المستقيم المؤدي إلى الماء والكلاء إلى الطريق الصخري الجرد تراه يضربه بالعصا والحجر ليعيده إلى الطريق المستقيم .
لذا كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : أحمده على الضراء كما أحمده على السّراء .
وكما قال تعالى في كتابه الكريم :
فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
« 1 » .
نعم فإن الناس في يومنا هذا نسوا اللّه والآخرة وركبوا الشهوات وطلبوا النفس وهوى الشيطان وانحرفوا عن أوامر الرحمن ، يخافون كل مخوف إلا اللّه وعذاب الآخرة ويأملون بكل مؤمل إلا الأمل برحمة اللّه وجزائه وعطاياه . نزعت الصفات الكمالية الإنسانية منهم كالعدل والإحسان والعاطفة والرحمة وخاصة الحياء عند الشباب ، بل وخاصة عند الفتيات الشابات ، وحلت محلها الغرائز الحيوانية ، فتركوا بيوت اللّه خالية وملؤا مراكز الشياطين كدور عرض الأفلام .
يفرّون من مجالس العلماء الذين يذكروهم باللّه واليوم الآخر ، ويجتمعون في أي مجلس للشيطان . وأي يوم يمر على مجتمعنا الخرب لا ترتكب فيه مختلف أنواع الخيانات والجنايات وهتك العفة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 42 .