تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصص العجيبة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بناء على ذلك فإذا لم يقلعوا عن سيرتهم هذه فعليهم انتظار يوم تحل فيه البلايا على هذا المجتمع الخرب حتى يضطروا للتوجه إلى اللّه ويجتمعوا في المساجد للتوبة من سيرتهم . وما الزلازل الأخيرة هنا وهناك سوى بوق ايقاظ يقرع للمجتمع الإسلامي كله . وقد حذر الباري عزّ وجلّ النّاس في القرآن الكريم من العاقبة الوخيمة لترك الوحدة والاجتماع تحت لواء التوحيد والاستدبار عن سماع دعوة الحق فقال
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ
« 1 » . وهذا العذاب الذي من فوقكم أي من السماء هو كالصيحة والرجم والريح والطوفان وما شابه من العذاب الذي حل بقوم عاد وثمود وشعيب ولوط ، أو أرضي كالخسف والزالزال كما حدث في خسف قارون . بعض المفسرين اعتبر أن العذاب من فوق ومن تحت الأرجل اليوم يتمثل في الأسلحة النارية التي أخترعها البشر أخيرا كقاذفات القنابل والقنابل الهيدروجينية والذرية والمدافع الثقيلة والمخربة والمضادات الجوية والغواصات والسفن الحربية وما شابه . أو اختلاف الكلمة والتحزّب والتكتل الذي يسبب الحروب الداخلية والنزف ويؤدي إلى اضعاف القوى وانهاكها وتسلط الأعداء حتى تصعب الحياة وتكثر الصعاب ويتمنى المرء الموت . وباختصار على الذين اقبلوا على الشهوات وفروا من طاعة الحق تعالى الخوف والخشية جيدا من العذاب الإلهي الذي هو مدركهم لا محالة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 65 .
القصص العجيبة — صفحة 175 | السيد عبد الحسين دستغيب