لنا : إذهبا وناما واعلما اني لن أموت وسأشفى من هذا المرض .
فتحيرنا من كلامه هذا ، وفي الصباح كان قد شفي من المرض تماما ولم يبق للمرض عليه أثر وجمع وسائل الاستشفاء وذهب إلى الحمام . وقد منعنا خجلنا من سؤاله عن سبب شفائه وعدم موته . وقد وقعت هذه الحادثة في الليلة الأولى من شهر محرم الحرام عام 1330 ه .
ومع إقتراب موسم الحج قام بتصفية حساباته وإصلاح أعماله وهيأ مقدمات ومستلزمات سفر الحج وتحرك مع أول قافلة إلى الحج وقد رافقناه لوداعه في « حديقة الجنة » الواقعة على بعد فرسخ من شيراز وقضينا الليل معه هناك . فقال لنا : لم تسألوني عن سبب عدم موتي وشفائي من مرضي ، وسأخبركم بنفسي : في تلك الليلة حلّت منيّتي وكنت أنازع سكرات الموت فرأيت نفسي في منطقة اليهود وأزعجتني الرائحة السيئة المنبعثة منهم وهول مشهدهم وعلمت اني إذا مت فسأكون معهم . فتوسلت إلى اللّه وأنا في تلك الحال فسمعت نداء يقول لي : هذا محل تاركي الحج . قلت : فأين توسلي بسيد الشهداء ( ع ) وخدماتي له ، وفجأة تحول المنظر المهول إلى منظر مسّر وقيل لي : قبلت جميع خدماتك وتشفع لك سيد الشهداء ( ع ) وزاد في عمرك عشر سنوات وأخّر موتك لتحج الحج الواجب . وقد أخبرتكم بذلك لأني عازم إلى الحج الآن .
وبعد عشر سنوات من تلك الحادثة وقبل أن يحل شهر محرم عام 1340 ه مرض والدي مرضا بسيطا وقال لنا : ليلة أول شهر محرم هي موعد موتي ، وبالفعل كما قال ففي سحر أول ليلة من شهر محرم الحرام رحل عن الدنيا رحمة اللّه عليه .
* * * من هذه القصة نستفيد أمران : الأول أهمية الحج وكبر ذنب ترك الحج
القصص العجيبة — صفحة 153
مساهمون: السيد عبد الحسين دستغيب
ص١٥٣