ثم سار حتى عسكر بموضع المدائن اليوم ، فاختطها ، وبناها ، فلما استوثق له
الملك دعا بابنة أخ الفرخان ، التي أخذها من قصر الفرخان بنهاوند ، ، وكانت
ذات جمال ولب ، وقد كان أفضى إليها ، وسألها من نسبها ، فأخبرته ، فقال
لها : قد أسأت حين أعلمتني ، لأني أعطيت الله عهدا ، أن أظهرني الله بالفرخان
ألا أدع من أهل بيته أحدا ، ثم دعا أبرسام وزيره ، فقال : انطلق بهذه
الجارية فاقتلها .
فأخذ أبر سام بيد الجارية ، فأخرجها لينفذ فيها أمره ، فلما خرجت قالت
لأبرسام : إني حامل لأشهر ، فلما قالت له ذلك انطلق بها إلى منزله ، وأمر
بالإحسان إليها ، وقال لأردشير : قد قتلتها
وزعموا أنه جب نفسه ( 1 ) ، وأخذ مذاكيره ، فجعلها في حق ( 2 ) وختم عليه
، وأتى به أردشير ، وسأله أن يأمر بعض ثقاته بإحرازه ، فإنه سيحتاج إليه يوما ،
فأمر أردشير بالحق ، فأحرز .
ثم إن الجارية ولدت غلاما كأجمل ما يكون من الغلمان ، وهو سابور بن
أردشير الذي ملك بعده ، وإن أردشير أقام بالعراق حولا ، ثم سار إلى الموصل ،
فقتل ملكها ، ثم انصرف ، وجعل يسير ، فسار إلى عمان والبحرين واليمامة ،
فخرج إليه ( سنطرق ) ملك البحرين ، فحاربه ، فقتله أردشير ، وأمر بمدينته ،
فأخربت .
قالوا : وإن أبرسام دخل على أردشير يوما ، وهو مستخل وحده ، مفكر
مهموم ، فقال : أيها الملك ، عمرك الله ، ما لي أراك مهموما حزينا ، وقد أعطاك
الله أمنيتك ، ورد الله إليك ملك آبائك ، فأنت اليوم ( شاهان شاه ) . قال أردشير : ذاك الذي أحزنني ، إني قد استحوذت على الأرض ، ودان لي
جميع الملوك ، وليس لي ولد ، يرث ملكي الذي أنصبت فيه نفسي . فلما سمع
هامش
( 1 ) استأصل خصيتيه .
( 2 ) الحق والحقة بالضم : وعاء من خشب ، والجمع حقق وأحاق .