تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وكانت في خلافته فتوحات لم تكن لأحد من الخلفاء الذين مضوا مثلها قبله . فمنها فتح بابك ، وأسره وقتله إياه ، وصلبه ، ومنها ( مازيار ) صاحب قلعة طبرستان ، فإنه تحصن في القلاع والجبال ، فما زال به حتى أخذه ، فقتله ، وصلبه إلى جنب بابك ، ومنها جعفر الكردي ، وقد كان أخرب البلاد وسبى الذراري ، فوجه الخيول في طلبه ، ولم يزل به حتى أخذه وقتله ، وصلبه إلى جنب بابك ومازيار ، ومن ذلك فتح ( عمورية ) وهي القسطنطينية الصغرى ، والأخرى فتحها الله على يديه . * * * وكان ابتداء أمر بابك ، أنه تحرك في آخر أيام المأمون وقد اختلف الناس في نسبه ومذهبه ، والذي صح عندنا ، وثبت ، أنه كان من ولد مطهر بن فاطمة بنت أبي مسلم ، هذه التي ينتسب إليها الفاطمية من الخرمية ، لا إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنشأ بابك ، والحبل مضطرب ، والفتن متصلة ، فاستفتح أمره بقتل من حوله بالبذ ، ( 1 ) وإخراب تك الأمصار والقرى التي حواليه ، لتصفو له البلاد ، ويصعب مطلبه ، وتشتد المئونة في التوصل إليه ، واشتدت شوكته ، واستفحل أمره . وقد كان المأمون وجه إليه حين اتصل به خبره عبد الله بن طاهر بن الحسين في جيش عظيم . فسار إليه ، ونزل في طريقه الدينور ( 2 ) ، في ظاهرها ، في مكان يعرف إلى يومنا هذا بقصر عبد الله بن طاهر ، وهو كرم مشهور ، ومكان مذكور . ثم سار منها حتى وافى البذ ، وقد عظم أمر بابك ، وتهيبه الناس ، فحاربوه ، فلم يقدروا عليه ، ففض جمعهم ، وقتل صناديدهم .
هامش
( 1 ) البز كورة بين إيران وأذربيجان . ( 2 ) بلد أبي حنيفة مؤلف الكتاب ، وإليها ينسب .