الأفشين كتب إلى أصحاب تلك النواحي ، وإلى الأكراد بأرمينية ، والبطارقة بأخذ
الطرق عليه .
فوافاه سهل بن سنباط ، وقد كان بابك غير لباسه ، وبدل زيه ، وشد الخرق
على رجليه ، وركب بغلة بإكاف ( 1 ) ، فأوقع به سهل بن سنباط ، فأخذه أسيرا .
ووجه به إلى الأفشين ، فاستوثق منه الأفشين ، وكتب إلى المعتصم بالفتح ،
واستأذنه في القدوم عليه ، فأذن له ، فسار حتى قدم عليه ، ومعه بابك وأخوه ،
فكان من قتل المعتصم لبابك وقطع يديه ورجليه وصلبه ما هو مشهور .
قالوا : ولما قدم الأفشين ومعه بابك أجلسه المعتصم على سرير أمامه ، وعقد التاج
على رأسه .
وفي ذلك يقول إسحاق بن خلف الشاعر في قصيدته التي مدح فيها المعتصم بالله :
ما غبت عن حرب تحرق نارها * بالبذ كنت هنا وأنت هناكا
عزت بأفشين حسامك أمة * والدين ممتسك به استمساكا
لما أتاك ببابك توجته * وأحق من أضحى له تاجاكا
ثم إن أحمد بن أبي داود وجد على الأفشين لكلام بلغه عنه ، فأشار على المعتصم
أن يجعل الجيش نصفين نصفا مع الأفشين ، ونصفا مع أشناس ، ففعل
المعتصم ذلك .
فوجد الأفشين منه ، وطال حزنه ، واشتد حقده .
فقال أحمد بن أبي داود للمعتصم : يا أمير المؤمنين إن أبا جعفر المنصور استشار
أنصح الناس عنده في أمر أبي مسلم ، فكان من جوابه أن قال ( يا أمير المؤمنين إن
الله تعالى يقول ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) فقال له المنصور :
( حسبك ) ، ثم قتل أبا مسلم ) .
هامش
( 1 ) الإكناف : بردعة الحمار .