تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فنصب المجانيق والعرادات ( 1 ) على المدينة ، وأحدقت القواد والرؤساء . وأقبل بابك في أنجاد أصحابه ، وعباهم ، فقاتله ( 2 ) القواد قتالا شديدا إلى العصر ، ثم انصرفوا ، وقد نكوا في أصحابه . وأقام الأفشين ستة أيام ، ثم ناهضه يوم الخميس لسبع ليال خلون من شهر رمضان ، واستعد له بابك ، فوضع على البذ عجلا عظيما ليرسله إلى أصحاب الأفشين . ثم أرسل بابك رجلا يقال له ( موسى الأقطع ) إلى الأفشين ، يسأله أن يخرج إليه ليشافهه بما نفسه ، فإن صار إلى مراده وإلا حاربه ، فأجابه الأفشين إلى ذلك ، فخرج بابك حتى صار بالقرب من الأفشين في موضع بينهما واد . فلما رأى الأفشين كفر له ، فبسطه الأفشين ، وأعلمه ما في الطاعة من السلامة في الدنيا والآخرة ، فلم يقبل ذلك . فانصرف إلى موضعه ، وأمر أصحابه بالحرب ، فتسرعوا إلى ذلك ، ودهدهوا ( 3 ) العجل الذي كانوا أعدوه ، فانكسر العجل ، وثاب أصحاب الأفشين ، فدفعوهم إلى رأس الجبل . وقد كان يوباره وجعفر الخياط وقفا بحذاء عبد الله أخي بابك ، فحملا ، وحمل عليهم القواد من جميع النواحي ، فقتلوهم قتلا ذريعا ، وانهزموا حتى دخلوا المدينة ، فدخلوا خلفهم في طلبهم ، وصارت الحرب في ميدان وسط المدينة . وكانت حربا لم ير مثلها شدة ، وقتلوا في الدور والبساتين ، وهرب عبد الله أخو بابك . فلما رأى بابك أن العساكر قد أحدقت به ، والمذاهب قد ضاقت عليه ، وأن أصحابه قد قتلوا وفلوا توجه إلى أرمينية ، وسار حتى عبر نهر الرس متوجها إلى الروم . فلما عبر نهر الرس قصد نحوه سهل بن سنباط صاحب الناحية ، وقد كان
هامش
( 1 ) جمع عرادة وهي آلة للحرب أصغر من المنجنيق . ( 2 ) في الأصل فقاتلوه القواد . ( 3 ) دهده : دحرج .
الأخبار الطوال — صفحة 404 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر