ففكر عبد الرحمن ، وقال :
كيف أعتذر إلى أمير المؤمنين ؟
فعبأ أصحابه .
فلما طلع الفجر زحف بأصحابه إلى طاهر ، وهو غار ، فوضع فيهم السيوف ،
فوقفت طائفة من أصحاب طاهر رجالة ، يذبون عن أصحابهم حتى ركبوا ، واستعدوا ،
ثم حملوا على عبد الرحمن وأصحابه ، فأكثروا فيهم القتل .
فلما رأى ذلك عبد الرحمن ترجل في حماة أصحابه فقاتلوا حتى قتل عبد الرحمن ،
وقتلوا معه .
* * *
وبلغ ذلك محمدا ، فسقط في يده ، وبرز جنوده ، فعقد لعبد الله الحرشي ، في
خمسة آلاف رجل ، وليحيى بن علي بن عيسى ، في مثل ذلك ، فسارا حتى وافيا
( قرميسين ) ( 1 ) .
وبلغ طاهرا ذلك ، فسار نحوهما ، فانهزما من غير قتال حتى رجعا إلى حلوان ،
فأقاما هناك .
فزحف طاهر نحو حلوان ، فانهزما حتى لحق ببغداد ، وأقام طاهر بحلوان حتى وافاه
هرثمة بن أعين من عند المأمون ، في ثلاثين ألف رجل من جنود خراسان ، فأخذ
طاهر من حلوان نحو البصرة والأهواز .
وتقدم هرثمة إلى بغداد ، فلم تقم لمحمد قائمة حتى قتل ، وكان من أمره
ما كان .
وإن طاهر بن الحسين صعد من البصرة ، وتقدم هرثمة حتى أحدقا ببغداد ،
وأحاطا بمحمد الأمين ، ونصبا المنجنيق على داره حتى ضاق محمد بذلك ذرعا .
وكان هرثمة بن أعين يحب صلاح حال محمد ، والإبقاء على حشاشة نفسه ، فأرسل
هامش
( 1 ) بلد قرب الدينور بين همذان وحلوان على جادة العراق .