تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وكان ممن قتل في تلك الوقعة محمد بن حميد الطوسي . وهو الذي رثاه أبو تمام بقصيدته التي يقول فيها : كأن بني نبهان يوم وفاته * نجوم سماء خر من بينها البدر وفيها يقول : فأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها من تحت أخمصك الحشر فلما أفضى الأمر إلى أبي إسحاق المعتصم بالله لم تكن همته غيره ، فأعد له الأموال والرجال ، وأخرج مولاه الأفشين حيدر بن كاوس ، فسار الأفشين بالعساكر والجيوش حتى وافى برزند ( 1 ) ، فأقام بها حتى طاب الزمان ، وانحسرت الثلوج عن الطرقات ، ثم قدم خليفته [ يوباره ] ( 2 ) وجعفر بن دينار ، وهو المعروف بجعفر الخياط في جمع كثير من الفرسان إلى الموضع الذي كان فيه معسكر ، وأمرهما أن يحفرا خندقا حصينا ، فسارا حتى نزلا هناك ، واحتفرا الخندق . فلما فرغا من حفر الخندق استخلف الأفشين ببرزند المرزبان ، مولى المعتصم في جماعة من القواد ، وسار هو حتى نزل الخندق ، ووجه يوباره ، وجعفر الخياط في جمع كثيف إلى رأس نهر كبير ، وأمرهما بحفر خندق آخر هناك فسارا حتى احتفراه . فلما فرغا وافاهما الأفشين ، ثم خلف في موضعه محمد بن خالد بخاراخذاه ، وشخص إلى درود ( 3 ) ، في خمسة آلاف فارس وألفي راجل ، ومعه ألف رجل من الفعلة حتى نزل درود ، واحتفر بها خندقا عظيما وبنى عليها سورا شاهقا ، فكان بابك وأصحابه يقفون على جبال شاهقة ، فيشرفون منها على العسكر ، ويولولون . ثم ركب الأفشين يوم الثلاثاء لثلاث بقين من شعبان في تعبية ، وحمل المجانيق ، وأمر بابك آذين أن يحصن تلا مشرفا على المدينة ، ومعه ثلاثة آلاف رجل ، وقد كان احتفر حوله الآبار ليمنع الخيل منهم . فانصرف الأفشين يوما إلى خندقه ، ثم غدا عليه يوم الجمعة في غرة شهر رمضان ،
هامش
( 1 ) بلد من بلاد إرمينية . ( 2 ) في الأصل يوناره . ( 3 ) كذا في الأصل ، والصواب ( دروذ ) مكان في ثغر أذربيجان .