وأقبل رجل من أصحاب أبي عون ، يسمى ( عامر بن إسماعيل ) في طلب مروان ،
حتى أتى المكان الذي عبر فيه مروان ، فدعا بسفينة ، فجلس فيها ، وعبر ، فانتهى
به السير إلى مروان ، وهو مستثقل نوما ، فضربه بالسيف حتى قتله .
قالوا : ولما بلغ محمد بن خالد بن عبد الله القسري ، وكان مستترا بالكوفة في
بجيلة ، موافاة قحطبة بن شبيب حلوان بجموع أهل خراسان جمع إليه نفرا من
أشراف قومه ، ثم ظهر ، ودعا لأبي العباس الإمام ، فطلبه زياد بن صالح ، عامل
يزيد بن عمر ، فاجتمع إليه قومه ، فمنعوه ، وقاموا دونه .
وبلغ ذلك يزيد بن عمر بن هبيرة ، فأمد زياد بن صالح بالرجال ، واجتمع إلى
محمد جميع من كان بالكوفة من اليمانية والربعية ، فهرب زياد بن صالح حتى لحق
بيزيد بن عمر بواسط .
وكتب محمد بن خالد إلى قحطبة ، وهو بحلوان ، يسأله أن يوليه أمر الكوفة ،
ويبعث إليه عهده عليها ، ففعل .
فأتى المسجد الأعظم في جمع كثير من اليمانية ، وقد أظهروا السواد ، وذلك
يوم عاشوراء من المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة ( 1 ) .
وقال محمد بن خالد فيما كان من قتلة الوليد بن يزيد بن عبد الملك :
قتلنا الفاسق المختال لما * أضاع الحق ، واتبع الضلالا
يقول لخالد ألا حمته * بنو قحطان إن كانوا رجالا
فكيف رأى غداة غدت عليه * كراديس يشبهها الجبالا ( 2 )
ألا أبلغ بني مروان عني * بأن الملك قد أودي ، فزالا
وسار يزيد بن عمر بن هبيرة إلى الكوفة يريد محمد بن خالد ، فدخل محمد على
هامش
( 1 ) الموافق أغسطس من سنة 749 م .
( 2 ) الكردسة بالضم عظيمة من الخيل ، وكل عظمين التقيا في مفصل ، والكردوسان
قيس ومعاوية ، ابنا مالك بن حنظلة .