ثم أمر بهما ، فرجما حتى ماتا . ثم كتب إلى أم دارا وامرأته بالتعزية ،
وهما بمدينة همذان ، وكتب إلى أمه وهي بالإسكندرية أن تسير إلى أرض بابل ،
فتجهز روشنك بنت دارا بأحسن جهاز ، وتوجهها إليه إلى أرض فارس ،
ففعلت .
( فتوح الإسكندر )
ثم شخص الإسكندر نحو ( فؤر ) ملك الهند ، فالتقيا على تخوم ( 1 ) أرض
الهند ، وأن الإسكندر دعا فؤرا إلى البراز ، وإلا يقتل الجمعان ، بعضهم بعضا
بينهما ، فاهتبلها ( 2 ) منه فؤر ، وكان رجلا مديدا عظيما أيدا قويا ، فرأى الإسكندر
قليلا قضيفا ( 3 ) ، وبرز إليه ، فأجلى النقع عن فؤر قتيلا ، واستسلم له جنوده ،
فقبل سلمهم .
وسار حتى دخل أرض السودان ، فرأى ناسا كالغربان ، عراة ، حفاة ،
يهيمون في الغياض ، ويأكلون من الثمار ، فإن استنوا ( 4 ) وأجدبوا أكل بعضهم
بعضا ، فجاوزهم حتى انتهى إلى البحر ، فقطع إلى ساحل عدن من أرض اليمن ،
فخرج إليه تبع الأقرن ملك اليمن ، فأذعن له بالطاعة ، وأقر بالإتاوة ، وأدخله
مدينة صنعاء ، فأنزله ، وألطف له ( 5 ) من ألطاف اليمن ، فأقام شهرا .
( الإسكندر في مكة )
ثم سار إلى تهامة ، وسكان مكة يومئذ خزاعة ، قد غلبوا عليها ، فدخل عليه
النضر بن كنانة ، فقال له الإسكندر : ما بال هذا الحي من خزاعة نزولا بهذا
هامش
( 1 ) التخوم : الفصل بين الأرضين من الحدود والمعالم .
( 2 ) الاهتبال : الأغنام .
( 3 ) القضف : النحافة
( 4 ) أصابتهم سنتهم بالجفاف وقلة الغلة .
( 5 ) الطف له ، وألطفه ، أحسن إليه وبره .