تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ثم أمر بهما ، فرجما حتى ماتا . ثم كتب إلى أم دارا وامرأته بالتعزية ، وهما بمدينة همذان ، وكتب إلى أمه وهي بالإسكندرية أن تسير إلى أرض بابل ، فتجهز روشنك بنت دارا بأحسن جهاز ، وتوجهها إليه إلى أرض فارس ، ففعلت . ( فتوح الإسكندر ) ثم شخص الإسكندر نحو ( فؤر ) ملك الهند ، فالتقيا على تخوم ( 1 ) أرض الهند ، وأن الإسكندر دعا فؤرا إلى البراز ، وإلا يقتل الجمعان ، بعضهم بعضا بينهما ، فاهتبلها ( 2 ) منه فؤر ، وكان رجلا مديدا عظيما أيدا قويا ، فرأى الإسكندر قليلا قضيفا ( 3 ) ، وبرز إليه ، فأجلى النقع عن فؤر قتيلا ، واستسلم له جنوده ، فقبل سلمهم . وسار حتى دخل أرض السودان ، فرأى ناسا كالغربان ، عراة ، حفاة ، يهيمون في الغياض ، ويأكلون من الثمار ، فإن استنوا ( 4 ) وأجدبوا أكل بعضهم بعضا ، فجاوزهم حتى انتهى إلى البحر ، فقطع إلى ساحل عدن من أرض اليمن ، فخرج إليه تبع الأقرن ملك اليمن ، فأذعن له بالطاعة ، وأقر بالإتاوة ، وأدخله مدينة صنعاء ، فأنزله ، وألطف له ( 5 ) من ألطاف اليمن ، فأقام شهرا . ( الإسكندر في مكة ) ثم سار إلى تهامة ، وسكان مكة يومئذ خزاعة ، قد غلبوا عليها ، فدخل عليه النضر بن كنانة ، فقال له الإسكندر : ما بال هذا الحي من خزاعة نزولا بهذا
هامش
( 1 ) التخوم : الفصل بين الأرضين من الحدود والمعالم . ( 2 ) الاهتبال : الأغنام . ( 3 ) القضف : النحافة ( 4 ) أصابتهم سنتهم بالجفاف وقلة الغلة . ( 5 ) الطف له ، وألطفه ، أحسن إليه وبره .
الأخبار الطوال — صفحة 33 | ابن قتيبة الدينوري / عبد المنعم عامر