منها في خلافة عبد الملك خمس عشرة سنة ، وفي خلافة الوليد خمس سنين .
وقد كان قتل سعيد بن جبير قبل موته بأربعين يوما .
قالوا : وكان يقول في طول مرضه إذا هجر : ما لي ولك يا ابن جبير ؟
وقتل ابن جبير وهو ابن تسع وأربعين سنة ، وكان يكنى أبا عبد الله ، وكان
ولاؤه لبني أمية .
[ سليمان بن عبد الملك ]
ولما تم للوليد بن عبد الملك تسع سنين وستة أشهر حضرته الوفاة ، فأسند الملك
إلى أخيه سليمان بن عبد الملك .
فبويع سليمان في جمادي الآخرة سنة ست وتسعين ، وسليمان يومئذ من أبناء
سبع وثلاثين سنة .
فملك سليمان سنتين وثمانية أشهر ، ثم مرض مرضته التي مات فيها .
فلما ثقل كتب كتابا ، وختمه ، ولم يدر أحد ما كتب فيه ، ثم قال
لصاحب شرطه :
( أجمع إليك إخوتي ، وعمومتي ، وجميع أهل بيتي ، وعظماء أجناد الشام ، وأحملهم
على البيعة لمن سميت في هذا الكتاب ، فمن أبى منهم أن يبايع ، فاضرب عنقه ) ،
ففعل .
فلما اجتمعوا في المسجد أمرهم بما أمر به سليمان .
فقالوا : أخبرنا من هو ؟ لنبايعه على بصيرة .
فقال : والله ما أدري من هو ، وقد أمرني أن أضرب عنق من أبى .
قال رجاء بن حياة : فدخلت على سليمان ، فأكببت عليه ، وقلت :
يا أمير المؤمنين ، من صاحب الكتاب الذي أمرتنا بمبايعته ؟
فقال : إن أخوي يزيد وهشاما لم يبلغا أن يؤتمنا على الأمة ، فجعلتها للرجل
الصالح ، عمر بن عبد العزيز ، فإذا توفي عمر رجع الأمر إليهما .
الأخبار الطوال — صفحة 329
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٩