تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فخرج رجاء بن حياة ، فأخبر يزيد وهشاما بذلك ، فرضيا ، وسلما ، وبايعا ، ثم بايع بعدهما جميع الناس . وكان أكبر ولده يومئذ محمد بن سليمان ، فكانت له اثنتا عشرة سنة . وجعل يقول ، وهو يجود بنفسه : إن بني صبية صيفيون * أفلح من كان له ربعيون وذكر عن الكلبي أنه قال : بعث إلى سليمان بن عبد الملك ، فدخلت عليه ، وقد انتفخ سحري ( 1 ) ، فسلمت عليه بالخلافة ، فرد علي السلام . ثم أومأ إلي ، فجلست ، فسكت عني حتى إذا سكن جأشي ، قال لي : يا كلبي ، إن ابني محمدا قرة عيني وثمرة قلبي ، وقد رجوت أن يبلغ الله به أفضل ما بلغ رجلا من أهل بيته ، وقد وليتك تأديبه ، فعلمه القرآن ، وروه الأشعار ، فإن الشعر ديوان العرب ، وفهمه أيام الناس ، وخذه بعلم الفرائض ، وفهمه السنن ، ولا تفتر عنه ليلا ونهارا ، فإذا أخطأ بكلمة ، أو زل بحرف ، أو هفا بقول ، فلا تؤنبه بين يدي جلسائه ، ولكن إذا خلا لك مجلسك ، لئلا تمحكه ، ( 2 ) وإذا دخل عليه الناس للتسليم ، فخذه بألطافهم وإظهار برهم ، وإذا حياة فليحيهم بأحسن منها ، وأطيبا لمن حضر بمائدتكما الطعام ، وأحمله على طلاقة الوجه ، وحسن البشر ، وكظم الغيظ ، وقلة القذر ، والتثبت في المنطق ، والوفاء بالعهد ، وتنكب الكذب ، ولا يركبن فرسا مخذوفا ( 3 ) ، ولا مهلوبا ( 4 ) ولا يركبن بسرج صغير ، فتبدو أليتاه منه ) . قال : فلم يلبث سليمان بعد ذلك إلا قليلا حتى مات .
هامش
( 1 ) السحر : الرئة ، ونتفخ سحره عدا طوره وجاوز تدره . ( 2 ) حتى لا تغضبه ، والمحك : اللجج . ( 3 ) الفرس المخذوفة التي تحرك جنبيها في مشيها . ( 4 ) الفرس المهلوب التي تتابع الجري .