[ عمر بن عبد العزيز ]
وأسند الأمر إلى عمر بن عبد العزيز .
قالوا : فلما استخلف قعد للناس على الأرض .
فقيل له : لو أمرت ببساط يبسط لك ، فتجلس ، ويجلس الناس عليه كان
ذلك أهيب لك في قلوب الناس
فتمثل :
قضى ما قضى فيما مضى ، ثم لا ترى * له صبوة إحدى الليالي الغوابر
ولولا التقى من خشية الموت والردى * لعاصيت في حب الصبا كل زاجر
وكان إذا جلس للناس قال ( بسم الله ، وبالله ، وصلى الله على رسول الله ،
أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ، ما أغنى عنهم
ما كانوا يمتعون ) ( 1 ) .
ثم تمثل بهذه الأبيات :
نسر بما يبلى ، ونشغل بالمنى * كما سر بالأحلام في النوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم ، والردى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكره غبة * كذلك في الدنيا تعيش البهائم
ثم نصب نفسه لرد المظالم .
وبدأ ببني أمية ، وأخذ ما كان في أيديهم من الغصوب ( 2 ) ، فردها على أهلها .
ودخل عليه أناس من خاصته ، فقالوا :
يا أمير المؤمنين ، ألا تخاف غوائل قومك ؟ .
فقال : أبيوم سوى يوم القيامة تخوفونني ؟ فكل خوف أتقيه قبل يوم القيامة
لا وقيته .
فلما تم لخلافته سنتان وخمسة أشهر مات .
هامش
( 1 ) الآية رقم 205 من سورة الشعراء .
( 2 ) المال والعقار والضياع مما اخذوه من أصحابه غضبا وقهرا .