[ الوليد بن عبد الملك ]
ولما انصرف الوليد من قبل أبيه قصد المسجد الأعظم ، واجتمع إليه الناس ،
فبايعوه .
وعقد لعمر بن عبد العزيز بن مروان على الحرمين .
فنزل المدينة ، فدعا بعشرة نفر من أفاضل أهلها ، منهم عروة بن الزبير ،
وعبيد الله بن عتبة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وأبو بكر
ابن سليمان بن أبي حثمة ، وسليمان بن يسار ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ،
فاجتمعوا ، فدخلوا عليه ، فقال :
اعلموا أنني لست أقطع أمرا إلا برأيكم ومشورتكم ، فأشيروا علي .
قالوا : نفعل أيها الأمير ، جزيت على ما تنوي خير ما جزى مؤثر لمرضاة ربه .
ثم خرجوا .
[ إصلاح الحرم النبوي ]
ثم كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز ، أن يشتري الدور التي حول مسجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيزيدها في المسجد ، ويجدد بناء المسجد .
وكتب إلى ملك الروم يعلمه ما هم به من ذلك ، ويسأله أن يبعث إليه ما استطاع
من الفسيفساء ( 1 )
فوجه إليه منها أربعين وسقا ( 2 ) .
فبعث به إلى عمر بن عبد العزيز ، فهدم عمر المسجد ، وزاد فيه ، وبناه ، وزينه
بالفسيفساء .
هامش
( 1 ) الفسيفساء : ألوان من الخرز تركب في حيطان البيوت من داخل .
( 2 ) الوسق : ستون صاعا أو حمل بعير .