تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخبار الطوال — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
[ فتح بخارى وسمرقند ] وكان على خراسان من قبل الحجاج قتيبة بن مسلم الباهلي . فكتب إليه الحجاج يأمره بعبور النهر - نهر بلخ - ، وأن يفتح تلك البلاد . فاستعد قتيبة ، وسار في المفازة التي بين مدينة مرو وبين مدينة آموية ، وهي ذات رمال وغضي ( 1 ) ، فصار إلى آموية ، ثم عبر النهر وسار إلى بخاري . وكان ملك تلك الأرضين يسمى ( صول ) وكان ملكه على جميع ما وراء النهر ، فلقيه الملك ، فحاربه قتيبة ، فهزمه ، وهرب صول نحو الصغانيان . فاحتوى قتيبة على بخارى وحيزها ، فولى عليها رجلا . وسار حتى وافى بلاد السغد ( 2 ) ، فأناخ على مدينتها العظمى ، وهي سمرقند ، فحاصرها أشهرا . فوجه إليه دهقانها ( 3 ) : إنك لو أقمت على مدينتي هذه عمرك لم تصل إليها ، لأنا نجد في كتب آبائنا ، أنه لا يقدر عليها إلا رجل اسمه ( بالان ) ، لست إياه ، فامض لشأنك . فزعموا أن قتيبة احتال لما يئس من مكابرتها ، فهيأ صناديق ، وجعل لها أبوابا من أسافلها ، تغلق من داخل ، وتفتح ، وجعل في كل صندوق رجلا مستلئما ، معه سيفه ، وأقفل أبوابها العليا . ثم أرسل إلى الدهقان : ( أما إذا كان هذا هكذا ، فإني راحل عنك إلى الصغانيان ، وناحيتها ، ومعي فضول أموال وسلاح ، فوادعني ، وأحرز هذه الصناديق عندك إلى عودي إن سلمت . فأجابه إلى ذلك ، وتقدم قتيبة إلى الرجال أن يفتحوا أبواب الصناديق في جوف الليل ، فيخرجوا ، ثم يصيروا إلى باب المدينة فيفتحوه . وأمر الدهقان بالصناديق ، فأدخلت المدينة .
هامش
( 1 ) مفردة غضاة وهي الشجرة ، والأرض الغضياء كثيرة الشجر . ( 2 ) السغد بالضم : بساتين نزهة وأماكن مثمرة ، حول سمر قند ، ومنها علي بن الحسين وكامل ابن مكرم وأحمد بن حاجب المحدثون . ( 3 ) الدهقان بالضم وبالكسر لغة ، القوى على التصرف مع حدة ، وهو زعيم فلاحى العجم ، ورئيس الإقليم ، لفظ معرب .