وقال له : يا ابن عم ، قد بلغك ما لقي أهل الكوفة من المختار ، وقد كتب إليك
الأمير مصعب بما قد قرأته .
فكتب المهلب إلى قطري ، وكان رئيس الأزارقة يومئذ ، يسأله الموادعة إلى أجل سماه ، ويكتب بينهما كتابا في ذلك ، ويضعان الحرب إلى ذلك الأجل .
فأجابه قطري إلى ذلك ، وكتبا بينهما كتابا وجعلا الأجل ثمانية عشر شهرا .
وسار المهلب بمن معه حتى وافى البصرة ، فوضع مصعب لأهل البصرة العطاء
وتهيأ للمسير .
وبلغ المختار ذلك فعقد لأحمر بن سليط في ستين ألف رجل من أصحابه ، وأمره
أن يستقبل القوم ، فيناجزهم الحرب .
فسار أحمر بن سليط في الجيوش حتى وافى المذار ، وقد انصرف إليها شمر
ابن ذي الجوشن أنفه من أن يأتي البصرة هاربا ، فيشمتوا به ، فوجه أحمر بن
سليط إلى المكان الذي كان متحصنا فيه خمسين فارسا ، وأمامهم نبطي ( 1 ) يدلهم
على الطريق ، وذلك في ليلة مقمرة .
فلما أحس بهم دعا بفرسه فركبه ، ركب من كان معه ليهربوا ، فأدركهم القوم ،
فقاتلوهم ، فقتل شمر وجميع من كان معه ، واحتزوا رؤوسهم ، فأتوا بها أحمر
ابن سليط ، فوجهها إلى المختار ، فوجه المختار برأس شمر إلى محمد بن الحنفية
بالمدينة .
وسار مصعب بن الزبير بجماعة أهل البصرة نحو المذار ، وتخلف عنه المنذر
ابن الجارود ، وهرب منه نحو كرمان في جماعة من أهل بيته ، ودعا لعبد الملك
ابن مروان .
هامش
( 1 ) من الأنباط وهم أهل البطائح بين العراقين .