لا أدري ما كانت هذه الأنّة التي جعلت جميع الناس يبكون لها .
انظر ، الجميع يبكي بحرقة .
أنّة فاطمة هيّجت عواطف الناس وأراقت مدامعهم غزيرة .
هذه الأنّة عكست كلّ مظلومية فاطمة .
ثمّ تسكت فاطمة ، فيما ترتفع شهقات البكاء من كلّ مكان « 1 »
. وبعد لحظات يخيم السكون على المسجد ، فتشرع فاطمة في خطبتها :
- بسم اللَّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للَّهعلى ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم . . . .
وأشهد أنّ أبي محمداً عبدُه ورسوله ، قام في الناس بالهداية ، ثمّ قبضه ا للَّهإليه ، ولقد استخلف عليكم كتاب اللَّه الناطق والقرآن الصادق ، مؤدٍّ إلى النجاة استماعُه ، به تنال حجج اللَّه المنورّة وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهبة ، وشرائعه المكتوبة .
فجعل الإيمان تطهيراً لكم من الشرك ، والصلاةَ تنزيهاً لكم عن الكِبر ، والصيام تثبيتاً للإخلاص ، والحجَّ تشييداً للدين ، وطاعَتنا نظاماً للملّة ، وإمامتنا أماناً من الفُرقة .
أيّها الناس ، اعلموا أنّي فاطمة وأبي محمّد . . . وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ونهزة الطامع ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القد ، أذلّةً خاسئين تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم اللَّه تعالى بأبي محمّد صلّى اللَّه عليه وآله بعد اللُّتيّا والتي . . . .
وأعداء اللَّه كلّما أوقدوا ناراً للحرب قذف أخاه ( أي عليّاً ) في لهواتها ، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه .
كان ( علي ) مشمّراً ناصحاً ، مجدّاً كادحاً ، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون فاكهون آمنون ، تنكصون عند النزال ، وتفرّون عند القتال .
فلمّا اختار اللَّه لنبيّه دار أنبيائه ظهر فيكم حسيكة النفاق ، وأطلع الشيطان رأسه من
هامش
( 1 ) . لمّا أجمع أبو بكر وعمر على منع فاطمة عليها السلام فدكاً وبلغها ذلك ، لاثت خمارها على رأسها ، أو اشتملت بجلبابها وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، وتطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم . فنطيت دونها ملاءة ، فجلست ، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، فارتجّ المجلس . . . : الاحتجاج ج 1 ص 131 ، أعيان الشيعة ج 1 ص 315 ، بيت الأحزان ص 141 .