مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً .
هذا والعهد قريب والجرح لما يندمل ، والرسول لمّا يُقبَر . زعمتم خوف الفتنة ، « أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لُمحِيطَةُ بِالْكفِرِينَ » . « 1 »
ثمّ أخذتم تورون وقدتها ، وتهيّجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغَويّ ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ ، وإهماد سنن النبيّ الصفيّ « 2 »
. سكتوا كأن على رؤوسهم الطير وهم يصغون السمع لما تقول فاطمة .
وتلتفت نحو الأنصار ( أهل المدينة ) ، فتقول لهم :
- يا معشر الأنصار ! ما هذه الغَميزة في حقّي والسِّنَة عن ظُلامتي ؟ ! سرعان ما أحدثتم ، ولكم طاقّة بما أُحاول ، وقوّة على ما أطلب وأُزاول .
ألا وقد قلتُ ما قلت على معرفة منّي بالجذلة التي خامرتكم ، والعذرة التي استشعرَتْها قلوبكم ، ولكنّها فيضة النفس ونفثة الغيظ ، وخور القناة وبثّة الصدر .
وأنا ابنة نذير لكم بين يَدي عذاب شديد ، فاعملوا إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » « 3 »
، « 4 »
. وتُنهي خطبتها ، فيما يطرق الناس يعظّون على الأنامل يتلاومون فيما بينهم ، كيف كافؤوا نبيّهم بابنته ، وهذه كلمات النبيّ ليست بعيدة العهد : « فاطمة بضعة منّي ، فمن آذاها فقد آذاني » ، فما هذا الذي فعلناه ببضعة النبيّ ؟ !
هامش
( 1 ) . التوبة : 49 .
( 2 ) . الحمد للَّهعلى ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم . . . أيّها الناس : إعلموا أنّي فاطمة وأبي محمّد صلّى اللَّه عليه وآله . . . وكنتم على شفا حفرةٍ من النار ، مُذقَةَ الشارب ونُهزة الطامع وقَبسة العَجلان وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق وتقتاتون الورق ، أذلّة خاسئين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم اللَّه تبارك وتعالي بمحمّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بعد اللتيا والتي . . . فخطر في عرصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزّة فيه ملاحظين ، ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألقاكم غضاباً . . . ثمّ أخذتم تورون وقدتها وتهيّجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ وإهماد سنن النبيّ الصفيّ . . . : بحار الأنوار ج 29 ص 220 ، بلاغات النساء ص 13 ، بيت الأحزان ص 143 ، وراجع دلائل الإمامة للطبري ص 30 ، كشف الغمّة ج 1 ص 180 ، السقيفة وفدك ص 139 ، علل الشرائع ج 1 ص 248 ، كتاب من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 567 ، جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 475 .
( 3 ) . الشعراء : 227 .
( 4 ) . ثمّ رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت : يا معشر الفتية وأعضاد الملّة وأنصار الإسلام ، ما هذه الغميزة في حقّي والسِّنَة عن ظُلامتي ؟ . . . سرعان ما أحدثتم وعجلانَ ذا إهالة ، ولكم طاقّة بما أحاول ، وقوّة على ما أطلب وأزاول . . . . فبِعينِ اللَّه ما تفعلون ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون . . . : بحار الأنوار ج 29 ص 227 - 230 ، بيت الأحزان ج 1 ص 145 .