ولا يبالي عمّن أخذ .
المقالة الثانية : إنّ النجاشيّ قال في رجاله في ترجمة محمّد بن عيسى بن عُبَيد :
« وذكر أبو جعفر بن بابَوَيه ، عن ابن الوليد أنّه قال : ما تفرّد به محمّد بن عيسى من كتب يونس وحديثه لا يُعتمد عليه » . « 1 »
وكما هو واضح فإنّ محمّد بن عيسى بن عُبَيد روى تراثاً عظيماً من روايات يونس بن عبد الرحمن في الكافي وتهذيب الأحكام والاستبصار . « 2 »
إنّ الشيخ الصدوق لم يروِ وحتى رواية واحدة عن محمّد بن عيسى بن عُبَيد عن يونس في كتاب من لا يحضره الفقيه ، فإنّ لابن الوليد كان يرتاب في الروايات التي رواها محمّد بن عيسى بن عُبَيد عن يونس بن عبد الرحمن .
وإن قلت : لِمَ لم يعتمد ابن الوليد والشيخ الصدوق على الروايات التي روى محمّد بن عيسى عن يونس ، مع أنّ الشيخ الكلينيّ اعتمد اعتماداً بالغاً على هذه الأخبار ؟
قلتُ : إنّ روايات محمّد بن عيسى بن عُبَيد عن يونس من الأمور الأساسيّة التي تبيّن لنا ميزة المدرسة البغداديّة والمدرسة القمّيّة .
بيان ذلك : أنّه كان للمدرسة البغداديّة التي بدأت من زمن يونس بن عبد الرحمن مميّزات خاصّة ، منها : إنّ أربابها لم يؤمنوا بحجّية خبر الواحد ، وأدخلوا في فهم الأحاديث المباحثَ العقلانيّة ، وكان لهم وجهة اصوليّة ؛ وأمّا المدرسة القمّيّة التي بدأت من زمن محمّد بن عيسى الأشعريّ ، فكانت الصبغة الأخبارية غالبة عليها ، وكان بين المدرستين اختلافات جذرية .
هامش
( 1 ) . رجال الطوسيّ : 333 الرقم 896 .
( 2 ) . انظر : الكافي 1 : 40 ، و 42 ، و 57 ، و 159 ، و 163 ، و 2 : 18 ، و 107 ، و 158 ، و 3 : 4 ، و 3 : 318 ، و 439 ، و 5 : 281 ، و 7 : 81 ، و 937 ، و 135 ، تهذيب الأحكام 2 : 14 ، و 3 : 196 ، و 6 : 395 ، و 7 : 164 ، 7 : 468 ، و 9 : 13 ، و 14 ، و 270 ، الاستبصار 1 : 461 ، و 2 : 115 ، و 3 : 116 ، و 4 : 65 .