ووصف النجاشيّ هذا الكتاب بأنّه كان كتاباً حسناً كبيراً ، يعرفه القمّيّون بدبّة شَبيب ، وأنّ شَبيب فاميّ ( بيّاع الفوم ) كان بقمّ ، له دبّة ذات بيوت يعطي منها ما يُطلب منه من دهن ، فشبّهوا هذا الكتاب بذلك . « 1 »
ثمّ إنّ لابن الوليد قولين بشأن محمّد بن عيسى ، نتعرّض لهما بإجمال ، فنقول : إنّ هناك مقالتين :
المقالة الأولى : صرّح كلّ من النجاشيّ والشيخ بأنّ ابن الوليد استثنى من رجال نوادر الحكمة ما رواه محمّد بن عيسى بن عُبَيد بإسنادٍ منقطع . « 2 »
فها هنا مسلكان في مراد ابن الوليد من ذلك :
المسلك الأوّل : التضعيف الرجاليّ ، وهو مسلك الشيخ الطوسيّ ، حيث فهم من هذا الاستثناء التضعيف الرجاليّ ، بمعنى أنّه لا يمكن الاعتماد على رواياته .
ونذكر لكم المورد الذي فهم الشيخ الطوسيّ من هذا الاستثناء التضعيف الرجاليّ فقال في فهرسته في ترجمة محمّد بن عيسى بن عُبَيد : « محمّد بن عيسى بن عُبَيد اليقطينيّ : ضعيف ، استثناه أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه عن رجال نوادر الحكمة » . « 3 »
المسلك الثاني : التضعيف الفهرستيّ ، وهو مسلك النجاشي ؛ لأنّه صرّح أنّ محمّد بن عيسى بن عُبَيد جليل ثقة عين ، مع أنّه يذكر أنّ ابن الوليد استثناه من روايات صاحب نوادر الحكمة .
فابن الوليد كان يستشكل على روايات كتاب نوادر الحكمة ، التي وردت فيه عن طريق محمّد بن عيسى بن عُبَيد خاصّة .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : 348 الرقم 939 .
( 2 ) . انظر : رجال النجاشي : 348 الرقم 939 ، فهرست الطوسيّ : 221 الرقم 622 .
( 3 ) . فهرست الطوسيّ : 216 الرقم 611 .