فليس مراد ابن الوليد تضعيف كلّ روايات محمّد بن عيسى ، بل مراده هو تضعيف الروايات التي رواها صاحب نوادر الحكمة في كتابه عن طريق محمّد بن عيسى خاصّة .
والإنصاف أنّ هذا المسلك هو الصحيح ؛ لأنّه إذا دقّقنا في هذا الاستثناء وجدنا أنّ السياق فيه سياق فهرستيّ ، وليس سياقاً رجاليّاً . « 1 »
والظاهر أنّ ابن الوليد كان يستشكل على روايات محمّد بن عيسى بن عُبَيد التي انفرد بروايتها يونس بن عبد الرحمن . « 2 »
ثمّ إنّ النجاشيّ بعد ذكر استثناءات ابن الوليد في رجال نوادر الحكمة قال في
هامش
( 1 ) . ممّا ذكر في استنئاء ابن الوليد « أو يقول : في حديثٍ » و « أو يقول : في كتابٍ ولم أروه » ، وهذا كلّه يناسب البحث الفهرستيّ .
ويشهد على ذلك عدم استثناء ابن الوليد رواية محمّد بن ناجِيَة عن كتاب نوادر الحكمة ، فإنّ من روايات كتاب نوادر الحكمة هذه الرواية التي رواها الشيخ الصدوق بإسناده ، عن صاحب نوادر الحكمة ، عن محمّد بن ناجِيَة ، عن محمّد بن عليّ أبي سُمَينة ( انظر : الفقيه 4 : 160 ) .
وكذلك روى الشيخ الطوسيّ بإسناده ، عن صاحب نوادر الحكمة ، عن محمّد بن ناجِيَة ، عن محمّد بن عليّ أبي سُمَينة ( انظر : تهذيب الأحكام 10 : 222 ) .
وأنت خبير بأنّ محمّد بن ناجِيَة مجهول مطلق ، فتكون هذه الرواية ضعيفة بحسب المسلك الرجاليّ ، فيثار السؤال التالي : كيف لم يستثنِ ابن الوليد هذه الروايات التي رواها محمّد بن ناجِيَة ؟
والوجه في ذلك أنّ ابن الوليد وجد رواية محمّد بن ناجِيَة ( التي كانت في كتاب نوادر الحكمة ) مذكورة في كتاب المحاسن ولذلك لم يستثنها ؛ لأنّ ابن الوليد لم يقصد التضعيف الرجاليّ ، إذ لو كان يقصد ذلك لكان استثني هذه الرواية أيضاً ، ولكنّه كان يقصد التضعيف الفهرستيّ ، بمعنى أنّه كان يستشكل في كتاب نوادر الحكمة فاستثنى جملة من رواياته التي ليس لها شاهد على قبولها في المصادر الأخرى .
( 2 ) . نقول : إنّ مراد ابن الوليد من استثناء روايات محمّد بن عيسى بن عُبَيد التي كانت بإسنادٍ منقطع ، هو ما رواه صاحب نوادر الحكمة عن طريق محمّد بن عيسى بن عُبَيد ، عن يونس بن عبد الرحمن . ولعلّ استشكال ابن الوليد هو أنّ محمّد بن عيسى بن عُبَيد لم يروِ عن يونس مباشرةً ، كما يحتمل أن يكون بحذف الواسطة ، كذلك يحتمل أن يكون بنحو الوجادة ، أيأنّ محمّد بن عيسى لم يتحمّل قسماً من رواياته - في كتاب نوادر الحكمة - من مشايخه ، بل وجدها في كتبٍ فرواها .