تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح في فضل الزيارة الحسينية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ذاكرة الأشخاص . « 1 » كانت مباحث علم الحديث عند قدماء أصحابنا ترتكز على محورية الكتب وتقييم نسخها وطرقها ، وكانوا يصرّون على أن يكون لهم طريق مطمئنّ إلى كتب الحديث ، ولا يعتمدون على الكتب الواصلة إليهم بالوجادة . « 2 » فهذه الكتب كانت مشهورة بين الأصحاب ولهم طرق متعدّدة إليها ، ولكن بعد قيام المشايخ الثلاثة بتأليف الكتب الأربعة ، اعتنى أصحابنا بها أكثر من المصادر الأُولى . فمثلًا أنّه لمّا صنّف عبيد اللَّه الحلبي كتابه ، تلقّاه أصحابنا بالقبول وقام حمّاد بن عثمان بنقل هذا الكتاب عن الحلبيّ ، وكان اصطلاح قدمائنا هو : « كتاب الحلبيّ برواية حمّاد » ، ومرادهم : « كتاب الحلبيّ بنسخة حمّاد » ، وبعد ذلك قام محمّد بن أبي عُمير وغيره بتحمّل كتاب الحلبيّ عن طريق حمّاد ، فنسخة حمّاد لكتاب الحلبيّ تحمّلها ابن أبي عُمير « 3 » ، ثمّ قام إبراهيم بن هاشم وغيره بتحمّل كتاب الحلبيّ عن طريق ابن أبي عُمير ، وبعد ذلك تحمّله عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، كما أنّ الشيخ الكلينيّ نقل نسخة حمّاد من كتاب الحلبيّ عن طريق عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير . فتبيّن أنّ كتاب الحلبيّ كان في متناول أصحابنا ، وتحمّله كلّ طبقة من مشايخها ،
هامش
( 1 ) . « كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق : انظروا حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاجمعوه ، فإنّي أخاف دروس العلم وذهاب العلماء » : ذكر أخبار أصفهان 1 : 312 ، تنوير الحوالك : 5 ، فتح الباري 1 : 174 ، عمدة القاري 2 : 129 ؛ « وأوّل من دوّن الحديث ابن شهاب الزهري بأمر عمر بن عبد العزيز » : فتح الباري 1 : 185 . ( 2 ) . قال الشهيد الثاني : « الوجادة - بكسر الواو - : مصدر وَجَدَ يَجِدُ ، مولّد من غير العرب ، غير مسموع من العرب الموثّق بعربيتهم ، وإنّما ولّده العلماء بلفظ الوجادة لمّا أُخذ من العلم من صحيفة ، من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة » : دراية الحديث : 107 . ( 3 ) . وبعبارة أخرى : « كتاب الحلبيّ بنسخة حمّاد من طريق محمّد بن أبي عُمير » .